
شهدت مدينة سبتة، الجيب الإسباني الواقع في شمال أفريقيا، واحدة من أكبر أزمات الهجرة خلال السنوات الأخيرة، بعدما دخل عشرات الآلاف من المهاجرين إليها من الأراضي المغربية، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى التدخل والمطالبة بوقف عمليات العبور غير النظامية واتخاذ إجراءات عاجلة، فيما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 25 ألف شخص عادوا طواعية إلى المغرب بعد دخولهم المنطقة.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن المشاهد القادمة من سبتة “غير مقبولة”، مؤكدة ضرورة وقف عمليات العبور الخطيرة وتفكيك شبكات التهريب، مع الدعوة إلى تنفيذ عمليات ترحيل سريعة وفق القوانين الأوروبية.
وأوضحت فون دير لاين أن المفوضية الأوروبية تجري اتصالات مع السلطات الإسبانية والمغربية لمتابعة التطورات، في وقت تحولت فيه الأزمة إلى تحدٍ أمني وإنساني واسع، دفع إسبانيا إلى إرسال قوات عسكرية للمساعدة في تأمين حدودها مع المغرب.
وأثارت التطورات قلقًا أوروبيًا ودوليًا، وأعرب رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام عن قلقه من تدفق المهاجرين إلى سبتة الإسبانية، مؤكدًا أن حكومته تواصلت مع مدريد لفهم تداعيات الأزمة وتقديم الدعم.
وأشار إلى أن المشاهد أثارت مخاوف بشأن أمن الحدود الأوروبية، موضحًا أن بريطانيا تواصل جهودها للحد من الهجرة غير النظامية وتعزيز عمليات الترحيل.
وأعلنت فنلندا والدنمارك دعمهما لمقترح إيطاليا تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، على خلفية أزمة تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين إلى سبتة. واعتبرت الدولتان أن إسبانيا أخفقت في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مطالبتين بمراجعة وضعها داخل اتفاقية شنغن.
ووفق تقديرات المسؤولين، تمكن نحو 60 ألف مهاجر من دخول سبتة خلال موجة التدفق الأخيرة، فيما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 25 ألف شخص عادوا طواعية إلى المغرب بعد دخولهم المنطقة.
وفي الجانب المغربي، شهدت مدينة الفنيدق القريبة من الحدود مواجهات بين قوات الأمن ومجموعات من الراغبين في العبور إلى سبتة. واستخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق تجمعات كبيرة، بينما تم توقيف نحو 30 شخصًا عقب أعمال شغب ورشق بالحجارة.
وتزامنت الأحداث مع أضرار مادية، بعدما أُضرمت النيران في عدد من المركبات خلال المواجهات، بينما واصل بعض المهاجرين محاولاتهم للوصول إلى الجيب الإسباني عبر تسلق المناطق الوعرة القريبة من المعبر الحدودي.
وبحسب مسؤولين إسبان، فإن الرباط ومدريد تتفاوضان بشأن إجراءات لإعادة الوافدين.
زر الذهاب إلى الأعلى