الرئيسيــةتقـــارير

التكييف القانوني والدولي لقرار استبعاد دولة الإمارات من التحالف العربي

منارة عدن/حافظ الشجيفي

أولاً: الطبيعة القانونية للتدخل وبدايته في اليمن

المرتكز الدولي:
استند التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وبمشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى طلب رسمي تقدمت به السلطة الشرعية المتمثلة في الرئيس اليمني الأسبق عبد ربه منصور هادي، وإلى قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015) الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

الطبيعة التعاهدية:
يُعد هذا التدخل عملا سياديا مشتركا ودوليا، استند إلى اتفاقيات ثنائية وجماعية بين الدول المشاركة والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، استناداً إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بالدفاع الشرعي الفردي والجماعي، بناءً على طلب الدولة المعنية.

ثانياً: اختصاصات ومآلات “مجلس القيادة الرئاسي” وقراراته الأحادية:

بموجب إعلان نقل السلطة الصادر في أبريل 2022، والذي نقل صلاحيات الرئيس السابق إلى مجلس القيادة الرئاسي المكون من رئيس وسبعة أعضاء:
ــ مبدأ التوافق الحاكم: نص إعلان نقل السلطة صراحة على أن اتخاذ القرارات السيادية والاستراتيجية الكبرى يجب أن يتم بالتوافق بين أعضاء المجلس، وذلك لضمان تمثيل الشركاء الأساسيين (بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي والقوى الفاعلة الأخرى).
ــ عدم شرعية الانفراد بالقرار: وفقاً للقواعد الناظمة لعمل مجلس القيادة الرئاسي، يُعد أي قرار صادر عن رئيس المجلس بشكل فردي وبدون النصاب أو التوافق المطلوب في القضايا السيادية الكبرى (مثل إنهاء مشاركة دولة عضو في التحالف أو إلغاء اتفاقيات دولية) قرارا معيبا من الناحية الإجرائية والموضوعية، ويفتقر إلى السند الدستوري الداخلي المستمد من إعلان نقل السلطة، مما يجعله عرضة للطعن في بطلانه لصدوره عن جهة غير مخولة بالانفراد به.

ثالثا: قاعدة “توازي الإجراءات” وإنهاء الوجود العسكري والدولي
في الفقه القانوني الدولي ومبادئ المعاهدات الدولية:

ــ قاعدة توازي الأشكال والإجراءات:
تقضي القاعدة القانونية بأن “ما يبطل أو يُلغى بمثل ما عُقد به”. وبما أن التدخل ودخول القوات الامارتية جاء بناءً على طلب سيادي يمني مقترن بشرعية دولية وقرارات أممية تحت الفصل السابع، فإن خروج هذه القوات أو إنهاء مهامها لا يمكن أن يتم عبر إجراءات إدارية داخلية أحادية ومخالفة لمبدأ التوافق.
ــ المرجعية الدولية للإنهاء: طالما أن العمليات العسكرية جاءت استجابة لطلب شرعي ودعم لقرارات أممية، فإن إنهاء هذه الشراكة أو خروج دولة من التحالف يتطلب إما:
ــ توافقا وطنيا داخليا ملزما لجميع مكونات السلطة الشرعية (مجلس القيادة الرئاسي).
ــ تنسيقاً دبلوماسيا مشتركا مع الدول الأعضاء في التحالف والأمم المتحدة، نظرا لتعلق الأمر بقرارات مجلس الأمن والأمن والسلم الإقليمي.

رابعا: الإجابة على سؤال: هل كان يجب على الإمارات الانسحاب بناء على القرار الفردي للعليمي؟
ــ منظور القانون الدولي وسيادة الدول: لا تلتزم الدول بالقرارات الصادرة عن سلطات وطنية داخلية إذا كانت تلك القرارات منعدمة أو مشوبة بعيب عدم الاختصاص والانفراد بالسلطة دون باقي الشركاء في الحكم (بحسب هيكلية مجلس القيادة الرئاسي القائمة على التوافق).
ــ الالتزام التعاوني مع التحالف: بناء على أن دولة الإمارات دخلت اليمن كعضو أساسي في التحالف العربي لدعم الشرعية وفقا لدعوة رسمية وقرارات دولية، فإن خروجها أو انسحابها يخضع للآليات المشتركة بين دول التحالف ومجلس القيادة الرئاسي مجتمعا، ولا يرتبط بإرادة فردية لشخص واحد (رئيس مجلس القيادة) متجاوزا بذلك الدستور الناظم للمرحلة الانتقالية ومبدأ التوافق.

ــ الخلاصة القانونية:
القرار الصادر بشكل منفرد يُعتبر في حكم “القرار الإداري أو السياسي غير الشرعي داخليا وخارحيا”، وبالتالي لا يُنشئ التزامات قانونية دولية فورية بالانسحاب ما لم يصدر عن مؤسسة الحكم الشرعية المختصة والمكتملة النصاب والتوافق، وبالتنسيق مع الأطر الدولية المنظمة للعمليات.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى