هل يرتبط حجم وطول الإنسان بالصحة العامة؟

لطالما اعتقد الكثيرون أن الطول يعد مؤشراً على القوة والصحة الجيدة، إلا أن مجموعة متزايدة من الدراسات العلمية تشير إلى احتمال وجود ميزة غير متوقعة للأشخاص قصار القامة، وهي التمتع بعمر أطول مقارنة بنظرائهم الأطول قامة، وفقاً لموقع very well health.
وبحسب نتائج أبحاث أجريت على مدار العقود الماضية، فإن الأشخاص الأقصر قامة قد يعيشون في المتوسط ما بين سنتين إلى خمس سنوات أكثر من الأشخاص الأطول.
ورغم أن العلماء لم يتوصلوا بعد إلى تفسير نهائي لهذه الظاهرة، فإن عدداً من النظريات البيولوجية والوراثية بدأت تقدم إجابات محتملة حول العلاقة بين حجم الجسم وطول العمر.
قصار القامة وطول العمر.. ماذا تقول الدراسات؟
تشير الدراسات إلى أن الأجسام الأصغر حجماً تميل إلى تسجيل معدلات وفيات أقل والإصابة بعدد أقل من الأمراض المزمنة المرتبطة بنمط الحياة والتغذية وقد لوحظ هذا النمط ليس فقط لدى البشر، بل أيضاً في العديد من الدراسات التي أجريت على الحيوانات.
ومن بين الأمراض التي يبدو أنها أقل شيوعاً لدى الأشخاص الأقصر قامة بعض الحالات المرتبطة بالنظام الغذائي، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكر، والسمنة، وهشاشة العظام، وحصى المرارة.
ورغم أن التغذية الجيدة والرعاية الصحية المناسبة تلعبان دوراً أساسياً في إطالة العمر، فإن الباحثين يعتقدون أن هناك عوامل بيولوجية أخرى قد تفسر سبب تمتع بعض الأشخاص الأقصر قامة بفرص أكبر للعيش لفترة أطول.
لماذا قد يعيش الأشخاص قصار القامة لفترة أطول؟
طرح العلماء عدة تفسيرات محتملة لهذه العلاقة، من أبرزها أن الأجسام الأكبر تحتاج إلى موارد وطاقة أكثر للحفاظ على وظائفها الحيوية.
احتياجات أكبر من الطاقة
يمتلك الأشخاص الأطول قامة عظاماً أطول وأثقل وأعضاء داخلية أكبر حجماً، ما يتطلب استهلاك كمية أكبر من السعرات الحرارية للحفاظ على عمل الجسم بصورة طبيعية.
ويعتقد بعض الباحثين أن هذا العبء الإضافي قد يؤثر على المدى الطويل في العمليات الحيوية المرتبطة بالشيخوخة.
عدد أكبر من الخلايا
من التفسيرات الأخرى أن الأشخاص الأطول يمتلكون عدداً أكبر من الخلايا مقارنة بالأشخاص الأقصر.
وكل خلية في الجسم تتعرض يومياً لعمليات أيضية تنتج عنها جزيئات تعرف باسم الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تلحق الضرر بالحمض النووي والبروتينات والخلايا.
ومع ازدياد عدد الخلايا، تزداد فرص التعرض لهذا النوع من الضرر التراكمي الذي يرتبط بالتقدم في العمر وظهور الأمراض المزمنة.
عبء أكبر على عمليات الإصلاح الخلوي
مع التقدم في السن، يعمل الجسم باستمرار على إصلاح الأنسجة والخلايا التالفة ويشير بعض الباحثين إلى أن زيادة عدد الخلايا تعني حاجة أكبر إلى عمليات الإصلاح والصيانة، وهو ما قد يؤثر في النهاية على متوسط العمر المتوقع.
جين FOXO3.. مفتاح محتمل لطول العمر
من أكثر الاكتشافات إثارة للاهتمام في هذا المجال العلاقة بين الطول وجين يعرف باسم FOXO3، وهو أحد الجينات المرتبطة بطول العمر لدى البشر والحيوانات.
ويلعب هذا الجين دوراً مهماً في تنظيم عمليات حيوية متعددة، من بينها التمثيل الغذائي، وإصلاح الخلايا، وتجديد البروتينات، ومقاومة الإجهاد التأكسدي الذي يساهم في الشيخوخة.
كما تشير الدراسات إلى أن بعض المتغيرات الوراثية لهذا الجين قد تساعد في الحماية من أمراض مزمنة مثل السكر من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض أنواع السرطان، والاضطرابات العصبية.
دراسة يابانية أمريكية تكشف علاقة بين الطول والجينات
في دراسة رصدية نشرت عام 2014، درس الباحثون العلاقة بين جين FOXO3 والطول ومتوسط العمر المتوقع لدى رجال أمريكيين من أصل ياباني.
وأظهرت النتائج أن الرجال الذين بلغ طولهم نحو 157 سنتيمتراً أو أقل كانوا أكثر استفادة من التأثيرات الوقائية للجين، وعاشوا لفترات أطول مقارنة بالأشخاص الأطول قامة.
كما لاحظ الباحثون أن الرجال الذين تجاوز طولهم 163 سنتيمتراً لم يحصلوا على المستوى نفسه من الحماية المرتبطة بهذا الجين، وسجلوا متوسط أعمار أقل نسبياً.
هل الطول الزائد يرتبط بالوفاة المبكرة؟
تناولت دراسة أخرى أجريت عام 2017 العلاقة بين الطول وطول العمر لدى لاعبي كرة السلة المحترفين السابقين.
وشملت الدراسة 3901 لاعب مارسوا اللعبة بين عامي 1946 و2010، وبلغ متوسط طولهم نحو 196 سنتيمتراً.
وأظهرت النتائج أن اللاعبين الذين ينتمون إلى أطول 5% من العينة كانوا أكثر عرضة للوفاة في سن أصغر مقارنة باللاعبين الذين ينتمون إلى أقصر 5%.
ومع ذلك، أكد الباحثون أن عوامل مثل الوراثة، والدخل، والرعاية الصحية، والتدخين، ومستوى النشاط البدني، والنظام الغذائي تظل مؤثرات مهمة يجب أخذها في الاعتبار عند تفسير النتائج.




