اخبـار دوليـةالرئيسيــةتقـــارير
ستاكسنت”.. حصان طروادة الذي أدخله عميل هولندي لمحطة نطنز النووية الإيرانية
لم تثر وفاة المهندس الهولندي إريك فان سابين في حادث دراجة نارية في 16 يناير/كانون الثاني 2009 على طريق الشارقة دبي أي شبهة جنائية في حينه. ارتابت زوجته من مغادرته المستعجلة والمرتبكة لطهران قبل نحو أسبوعين من الحادث المريع الذي كسرت فيها رقبته، لكنها لم تشك في أن الحادث قد يكون مدبرا.
كانت زوجة فان سابين الإيرانية وعائلته الهولندية يجهلون تماما حياته المزدوجة التي حرص على إخفائها، لكن موته المفاجئ أثار تساؤلات حتى لدى مسؤولي جهاز المخابرات والأمن العسكري الهولندي “إم آي في دي” (MIVD)، والمخابرات العامة “إيه آي في دي” (AIVD)، تشكك بعضهم في أن يكون فان سابين “دفع ثمنا باهظا” لأنشطته السرية في إيران التي تمت برعاية المخابرات المركزية الأميركية وجهاز الموسادالإسرائيلي وبمساعدة المخابرات الهولندية نفسها.
وفي منتصف عام 2008، أكدت إيران أن محطة نطنز النوويةتعرضت لعملية تخريب، عرف لاحقا أن العملية التي عطلت آلاف أجهزة الطرد المركزي تمت بسلاح رقمي جديد يدعى “ستاكسنت” (Stuxnet) في شكل فيروس تم زرعه داخل المفاعل، وحتى ذلك الحين لم يتم الكشف عمن زرعه. وكان فان سابين خارج الصورة تماما لأكثر من 16 عاما، حتى كشف تحقيق لصحيفة هولندية أنه كان المسؤول عن عملية التخريب الممنهجة.
ويزعم التحقيق الاستقصائي الذي أجرته صحيفة “دي فولكس كرانت” الهولندية أن فان سابين الذي كان يعمل في شركة “تي تي إس” (TTS) في دبي، والتي كانت تنقل معدات ثقيلة إلى إيران، تم تجنيده من قبل المخابرات الهولندية، وكان جزءا من عملية سرية نفذتها المخابرات المركزية الأميركية والموساد الإسرائيلي استهدفت محطة نطنز، حيث تتم عمليات تخصيب اليورانيوم الرئيسية.
واعتمدت الصحيفة في التحقيق الذي استمر العمل عليه طوال عامين على معلومات حصلت عليها من 43 شخصا، بينهم 19 شخصا من أجهزة المخابرات “إيه آي في دي” (جهاز المخابرات العامة والأمن) و”إم آي في دي” (جهاز المخابرات والأمن العسكري الهولندي)، إضافة إلى مسؤولي الموساد والمخابرات المركزية الأميركية وزوجته وأقاربه.
ولسنوات طويلة، بقيت طريقة نقل الفيروس (البرمجية الخبيثة) إلى داخل منشأة نطنز غير معلومة. ولمحاذير أمنية لا يرتبط المجمع النووي الإيراني بأي اتصالات بالإنترنت مع العالم الخارجي، وفي عام 2019 كشفت صحيفة “دي فولكس كرانت” الهولندية بالاشتراك مع موقع “ياهو نيوز” الإخباري الأميركي أن مسؤولي “سي آي أيه” والموساد من جهاز المخابرات العامة والأمن الهولندي “إيه آي في دي” قد نسقوا للقيام بهذه العملية.
ويرجح أن نشاط المهندس إريك فان سابين في شحن المعدات الثقيلة إلى إيران وتركيبها عبر شركة شحن المعدات الثقيلة “تي تي إس” في دبي قد لفت انتباههم، ثم قامت المخابرات الهولندية بتجنيده.
ولا يؤكد التحقيق أن فان سابين كان يعلم أن المعدات التي ينقلها إلى مفاعل نطنز تحتوي على الفيروس، وقد ذهبت تلك الحقيقة مع موته الذي بدا غامضا، لكن المصادر التي اعتمد عليها التحقيق تجمع أنه كان على علم بالغرض من العملية، وهي تخريب البرنامج النووي الإيراني.
وتشير الصحيفة إلى أن موت فان سابين كان يعني أن الأميركيين والإسرائيليين لم يعودوا بحاجة إلى خدماته بعد أن زرع الفيروس الذي أمكنه نشره والتحكم فيه لاحقا، ومن الممكن أيضا أن المهندس لم يعد قادرا على مواصلة عمله في المفاعل.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2008، غادر المهندس البالغ من العمر (36 عاما) دبي إلى طهران مدة 10 أيام مع زوجته الإيرانية لزيارة عائلتها، ولكن بعد يوم واحد فقط عاد الرجل -الذي وصفه زملاؤه أنه اعتاد العمل في مواقف مرهقة وتحت ضغط كبير- إلى دبي بشكل مفاجئ ومستعجل، وقالت زوجته “إنه كان مستاء للغاية، وأصر على الرحيل فورا”، ولقي حتفه بعد ذلك في الحادث بين دبي والشارقة.






