الإمارات وسنغافورة تطلقان مفاوضات اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، ومعالي لورانس وونغ، رئيس وزراء جمهورية سنغافورة، التزامهما بتعزيز الشراكة الشاملة بين البلدين، وتوسيع التعاون في التجارة والاستثمار والطاقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني والمياه.
جاء ذلك خلال لقاء عقده الجانبان في أبوظبي يوم 21 أكتوبر 2026، في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الوزراء السنغافوري إلى دولة الإمارات، حيث أكدا متانة العلاقات الثنائية، التي احتفى البلدان في عام 2025 بمرور 40 عاماً على إقامتها.
واتفق الجانبان على عقد الاجتماع الرابع للجنة المشتركة الإماراتية السنغافورية لمراجعة التقدم المحرز في الشراكة الشاملة، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون، تشمل التجارة والاستثمار والطاقة والاستدامة والبنية التحتية الرقمية والفضاء والتكنولوجيا النووية والأمن.
ورحب الجانبان بإطلاق المفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، مؤكدين أهمية توسيع الوصول إلى الأسواق وزيادة التدفقات الاستثمارية، إلى جانب تعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، بما فيها الخدمات المالية والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي.
أكد الجانبان قوة العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وسنغافورة، باعتبارهما شريكين تجاريين رئيسيين وبوابتين إلى منطقتي الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. وبلغت التجارة الثنائية غير النفطية نحو 6.5 مليار دولار في عام 2025، مسجلة نمواً بنسبة 25% مقارنة بعام 2024.
ورحب الطرفان بإعلان شركة «تيماسيك» عزمها افتتاح مكتب في أبوظبي لترسيخ حضورها في دولة الإمارات، كما أشادا بنتائج الدورة السابعة عشرة من ملتقى أبوظبي – سنغافورة المشترك، التي عقدت في سنغافورة يوم 28 سبتمبر 2026، وشهدت توقيع وتجديد مذكرات تفاهم في الاستثمار وبناء القدرات والتنمية الصناعية.
وشدد الجانبان على أهمية تطوير التعاون في الطاقة، وتعزيز أمن الإمدادات ودعم التحول في القطاع، ورحبا بإنشاء فريق عمل مشترك للطاقة ضمن الملتقى، إلى جانب مواصلة التعاون في مجال الطاقة النووية بمشاركة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية.
كما رحبا بالتقدم المحرز نحو انضمام الإمارات إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الرقمية، وبمذكرات التفاهم المتعلقة بالطاقة والمياه ومكافحة نواقل الأمراض.
أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات وبناء القدرات، وتطوير الشراكات بين الصناعات الدفاعية في البلدين، مع إيلاء اهتمام خاص للتكنولوجيا الناشئة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مواصلة التعاون في الدفاع المدني وتدريب الكوادر الإماراتية في سنغافورة.
وفي قطاع المياه، شددا على أهمية الإدارة المستدامة للموارد المائية، وتوسيع التعاون في تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، وتطوير تقنيات مبتكرة تستفيد من الخبرات السنغافورية والإمكانات الاستثمارية والتكنولوجية الإماراتية.
وسلط الجانبان الضوء على دور مبادرة محمد بن زايد للماء في دعم الابتكار وتعزيز الشراكات وتطوير حلول لمواجهة ندرة المياه، كما أشادا بالاستعدادات لعقد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي، بالشراكة مع السنغال، خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل.
وأكد الطرفان كذلك أهمية الأمن الغذائي ومرونة سلاسل الإمداد العالمية، ودور الابتكار الزراعي والإنتاج الغذائي المستدام في تعزيز استقرار النظم الغذائية.
ورحب الجانبان بتعميق الروابط الثقافية بين الشعبين، وأعرب رئيس الوزراء السنغافوري عن شكره للإمارات على استضافتها أكثر من 4 آلاف مواطن سنغافوري، يمثلون أكبر تجمع للجالية السنغافورية في المنطقة.
كما رحبا بإعارة متحف الحضارات الآسيوية في سنغافورة 46 قطعة أثرية إلى متحف اللوفر أبوظبي، لعرضها ضمن معرض «توابل وعجائب: رحلات عبر المحيط الهندي»، وبالتعاون بين المعرض الوطني السنغافوري ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون لتنظيم النسخة الأولى من «بينالي الأطفال» ضمن مهرجان أبوظبي، خلال الفترة من 6 نوفمبر إلى 6 ديسمبر 2026.
وتبادل الجانبان وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية، معربين عن قلقهما من تداعيات استمرار التوترات على السلم والأمن الإقليمي والدولي. وشددا على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، وحماية حقوق وحريات الملاحة البحرية.
وجدد الطرفان التزامهما بمواصلة تطوير الشراكة الشاملة، ودعوة الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص إلى استكشاف فرص تعاون جديدة. كما جدد رئيس الوزراء السنغافوري دعوته للرئيس الإماراتي لزيارة دولة إلى سنغافورة، وقد قبل صاحب السمو الدعوة، على أن يُحدد موعد الزيارة بما يناسب الجانبين.




