الحالمي: مليونية 14 أكتوبر رسالة شعبية ترفض الوصاية وتتمسك بالإعلان الدستوري

أكد عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الأستاذ وضاح الحالمي ، أن الجنوب يقف أمام مرحلة مفصلية لا تحتمل الغموض أو التردد أو أنصاف المواقف، مشددًا على أن التضحيات التي قدمها شعب الجنوب وقواته في مواجهة الحوثيين والإرهاب تفرض عدم تجاهل إرادته السياسية وحقه في تقرير مستقبله.
وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع استثنائي، للهيئات المركزية والمحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، اليوم الأحد، في العاصمة عدن استهل الأمين العام حديثه بالاستشهاد بقول الله تعالى: {لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} ، ناقلًا تحيات الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، إلى أعضاء هيئة الرئاسة ورؤساء وأعضاء الهيئات المركزية والمحلية وقيادات وكوادر وقواعد المجلس وجماهير شعب الجنوب.
وقال إن الرئيس الزُبيدي يعبّر عن اعتزازه وفخره بكل القيادات والكوادر والقواعد، وبجماهير شعب الجنوب، وبأبطال القوات المسلحة والمقاومة الجنوبية، ورجال القبائل المرابطين على حدود الجنوب.
ووجّه الأمين العام التحية إلى الثابتين في مواجهة المحن، وإلى من حملوا قضية الجنوب في أصعب الظروف، وإلى الأبطال المرابطين في مواقع الشرف، وأمهات الشهداء وأسرهم، وكل من ظل متمسكًا بحقه وموقفه رغم مختلف التحولات والضغوط.
الجنوب ليس هامشًا في معادلة المنطقة
وأوضح أن الجنوب أمام مرحلة مفصلية تتطلب وضوحًا في الموقف، مشيرًا إلى أن شعب الجنوب قدّم تضحيات جسيمة في مواجهة الحوثيين والإرهاب، فيما دفعت قواته ثمنًا باهظًا دفاعًا عن الأرض والأمن والاستقرار.
وشدد على أنه «لا يمكن مطالبة شعب الجنوب بالتضحيات، ثم تجاهل إرادته السياسية وحقه في تقرير مستقبله»، كما لا يمكن أن يكون الجنوب مطلوبًا عندما تكون هناك حرب، ثم يصبح صوته مؤجلًا عندما يحين وقت السياسة والتسويات.
وأكد أن الجنوب «ليس هامشًا في معادلة المنطقة»، لافتًا إلى أن باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر يمثلون جزءًا من جغرافية الجنوب ومحيطه الأمني، وأن التطورات الراهنة تؤكد ارتباط استقرار الجنوب وأمنه مباشرة بأمن المنطقة والملاحة الدولية.
رفض تحويل الجنوب إلى ساحة لصراعات الآخرين
وأكد الأمين العام أن موقف المجلس الانتقالي واضح في أن الجنوب ليس ساحة لصراعات الآخرين، وأن شعب الجنوب ليس تابعًا لأحد، وأن إرادته السياسية لا يجوز اختزالها أو تجاوزها.
وحذّر من محاولات صناعة مجالس وكيانات بهدف تفتيت الصف الجنوبي، معتبرًا أن التعدد السياسي حق، لكن استخدامه لتمزيق المجتمع وإدارة الصراعات الداخلية يمثل «طريقًا خطيرًا ومرفوضًا»، مؤكدًا أن ذلك لن يحظى بالقبول.
وقال إن إرادة الناس لا تُصنع في الغرف المغلقة، ولا يمكن استبدالها بقرارات فوقية أو كيانات مصطنعة، داعيًا من يختلف سياسيًا مع المجلس الانتقالي إلى أن يمارس اختلافه، على أن يكون الشعب هو الحكم، وأن يكون التعبير السلمي الحر هو الميدان.
تحذير من توظيف شباب الجنوب في الصراعات السياسية
وحذّر الأمين العام من استغلال شباب الجنوب في مشاريع حزبية أو صراعات سياسية لا تعبّر عن إرادتهم، سواء من جماعة الإخوان أو غيرها، مؤكدًا أن شباب الجنوب «ليسوا وقودًا لمعارك الآخرين»، وأن الحفاظ على وعيهم وتماسك مجتمعهم يمثل مسؤولية وطنية.
وشدد على أن المسؤولية في المرحلة الراهنة تتمثل في رفع مستوى العمل السياسي والتنظيمي والمجتمعي، وتعزيز التماسك الداخلي، وإسناد المرابطين على حدود الجنوب، مع الحفاظ في الوقت ذاته على السلم الأهلي.
«مليونية التعبئة الشعبية» في ذكرى ثورة 14 أكتوبر
وأشار الأمين العام إلى أن الرابع عشر من أكتوبر هذا العام يحمل دلالة خاصة، بالتزامن مع الذكرى الثالثة والستين للثورة التي انطلقت شرارتها من جبال ردفان الشماء، معتبرًا أن المناسبة تجسد عنوان الثبات والإرادة.
وأوضح أن العاصمة عدن ومختلف محافظات الجنوب ستكون على موعد مع فعالية جماهيرية تحت عنوان:
«مليونية التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب العربي وقضيته الوطنية».
وبيّن أن المناسبة ستكون مساحة للتعبير عن الإرادة والثبات الشعبي ضد الوصاية وأدواتها، والاحتلال والعدوان الحوثي السافر، إلى جانب التعبير عن المواقف والتطلعات السياسية، واستحضار تضحيات ثورة الرابع عشر من أكتوبر وما مثلته في تاريخ الجنوب.
رسالة إلى الإقليم والعالم: نريد شراكات لا وصاية
ووجّه الأمين العام رسالة إلى الإقليم والعالم، أكد فيها أن الجنوب يريد شراكات لا وصاية، وعلاقات تقوم على الاحترام المتبادل لا على إدارة التناقضات، وأمنًا واستقرارًا يحفظان مصالح الجميع دون تجاهل إرادة شعب الجنوب وقضيته.
وشدد على أن أي تسوية سياسية تستهدف صناعة سلام مستدام يتعين عليها التعامل مع الواقع كما هو، ووضع قضية الجنوب وإرادة أبنائه في صميم المعالجة السياسية، وليس على هامشها.
وأكد أن المجلس الانتقالي سيحافظ على أرض الجنوب وأمن مجتمعه ومكتسباته، وسيتمسك بقضيته ومشروعه السياسي، وبالبيان السياسي والإعلان الدستوري، خلف قيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، وبحق شعب الجنوب في التعبير الحر والسلمي عن مستقبله.
«الكلمة لأبناء الجنوب»
وأكد الأمين العام أن الكلمة في الرابع عشر من أكتوبر ستبقى لأبناء الجنوب أنفسهم، ليعبّروا عن إرادتهم الحرة بالوسائل السلمية.
وقال إن إرادة الناس ستظل الأساس، من ردفان التي أطلقت شرارة ثورة أكتوبر إلى العاصمة عدن، ومن المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، مؤكدًا أن الجنوب وقضيته سيبقيان حاضرين في معادلة المستقبل.
واختتم الأمين العام كلمته بالترحم على الشهداء، متمنيًا الشفاء للجرحى، وموجهًا التحية إلى المرابطين على حدود الجنوب وإلى شعب الجنوب.




