تفقد الهاتف فور الاستيقاظ.. كيف يمكن أن يؤثر على دماغك ومزاجك؟

قد يبدو تفقد الهاتف بمجرد فتح العينين عادة صباحية بسيطة، لكن علماء النفس يشيرون إلى أن التعرض المبكر للشاشة والإشعارات قد يدفع الدماغ سريعًا إلى حالة من التأهب والاستجابة، بدلًا من منحه وقتًا للانتقال تدريجيًا من النوم إلى اليقظة، وفقا لموقع تايمز ناو.
ماذا يحدث للدماغ بعد الاستيقاظ؟
بعد الاستيقاظ، يمر الجسم بما يُعرف بـ استجابة الكورتيزول للاستيقاظ، وهي زيادة طبيعية في مستوى هرمون الكورتيزول تساعد الجسم والدماغ على الانتقال من حالة النوم إلى اليقظة والاستعداد لبدء اليوم.
لكن الانتقال مباشرة إلى الهاتف قد يضيف قدرًا كبيرًا من المحفزات في هذه اللحظات؛ فالإشعارات ورسائل البريد الإلكتروني والأخبار والمحادثات قد تجعل الشخص ينتقل سريعًا من الهدوء إلى حالة من الانتباه والاستجابة.
وبحسب ألفريدو رودريجيز-مونيوز، أستاذ علم النفس في جامعة كومبلوتنسي بمدريد، فإن النظر إلى الهاتف فور الاستيقاظ قد يدفع الدماغ من حالة الاسترخاء إلى حالة التأهب خلال ثوانٍ.
وقد يعني ذلك أن بعض الأشخاص يبدأون يومهم بالتوتر أو القلق قبل أن يواجهوا أي موقف يستدعي ذلك بالفعل.
لماذا يصعب مقاومة الرغبة في تفقد الهاتف؟
لا ترتبط هذه العادة دائمًا بما يُسمى “إدمان الهاتف”، فالإشعارات والرسائل والإعجابات توفر ما يصفه علماء النفس بـ المكافأة المتغيرة، أي أن المستخدم لا يعرف مسبقًا ما سيجده عند فتح الهاتف.
قد تكون هناك رسالة مهمة، أو خبر مثير، أو تفاعل جديد، أو لا شيء على الإطلاق. وهذا القدر من عدم اليقين يمكن أن يشجع الدماغ على تكرار عملية التحقق من الهاتف.
ولهذا قد يشعر الشخص أحيانًا بأنه يمد يده إلى هاتفه بشكل تلقائي بمجرد الاستيقاظ، حتى من دون وجود سبب محدد يدفعه إلى ذلك.
ماذا وجدت دراسة حديثة عن تقليل استخدام الهاتف؟
أشارت دراسة نُشرت في فبراير 2025 في مجلة PNAS Nexus إلى فوائد محتملة لتقليل الوصول إلى الإنترنت عبر الهاتف.
وشملت الدراسة أكثر من 450 مستخدمًا للهواتف الذكية، حيث حجب الباحثون اتصالهم بالإنترنت لمدة أسبوعين.
ووجد الباحثون تحسنًا في التركيز المستمر والصحة النفسية والشعور العام بالرفاهية لدى المشاركين.
لكن من المهم عدم تفسير هذه النتائج على أنها دليل على أن تفقد الهاتف صباحًا يسبب بمفرده مشكلات نفسية، فالدراسة تناولت حجب الإنترنت عن الهاتف لفترة أسبوعين، وليس مجرد تأخير استخدامه في الصباح.
لماذا قد تكون الدقائق الأولى من اليوم مهمة؟
يرى الباحثون أن توقيت استخدام الهاتف قد يكون مهمًا بقدر مدة الاستخدام نفسها.
فعند الاستيقاظ، قد يجد الشخص أمامه عشرات الرسائل أو رسائل البريد الإلكتروني أو الأخبار، وقد تكون بعض هذه المحتويات سلبية أو مثيرة للقلق.
التعامل معها فورًا قد يجعلها أول ما يشغل التفكير في بداية اليوم.
أما تأجيلها، فيمنح الشخص فرصة لبدء يومه بعيدًا عن التدفق المستمر للمعلومات.
هل يكفي تأجيل الهاتف 15 دقيقة؟
لا يحتاج الأمر بالضرورة إلى تغيير جذري في نمط الحياة.
يمكن ببساطة تجربة تأجيل استخدام الهاتف لمدة 15 إلى 20 دقيقة بعد الاستيقاظ، واستغلال هذه الفترة في التعرض للضوء الطبيعي، أو تناول الإفطار، أو شرب القهوة، أو الاستعداد لليوم دون شاشة.
الفكرة ليست التخلص من الهاتف، وإنما عدم السماح له بأن يكون أول مصدر للمعلومات والمحفزات التي يتلقاها الدماغ كل صباح.



