مستوطنون يصعدون بالضفة.. اعتداءات واقتحام المسجد الأقصى

على وقع تصعيد متواصل في الضفة الغربية، تحرك مستوطنون الثلاثاء على أكثر من محور في محيط رام الله، بين اقتحامات واعتداءات ومحاولات للضغط من أجل إعادة فتح محور فالرشتاين (الطريق 463)، المغلق أمام حركة المستوطنين منذ عام 2000، في تحركات تزامنت مع إجراءات إغلاق إسرائيلية للضفة بمناسبة الأعياد اليهودية وتثير مخاوف فلسطينية من مزيد من القيود على حركة السكان.
فقد دخل مستوطنون الطريق الواصل بين مخيم الجلزون وطريق عين قينيا، وعلقوا أعلاماً إسرائيلية ولافتات تدعو إلى فرض السيطرة عليه، في إطار تحركات متواصلة للمطالبة بإعادة فتحه أمام حركة المستوطنين، في وقت لم يصدر حتى الآن قرار رسمي بإعادة فتحه، وسط حديث عن دراسة الأمر من جانب الجيش الإسرائيلي واتخاذ إجراءات عسكرية وقانونية قبل أي خطوة بهذا الاتجاه.
اقتحامات بالضفة الغربية
كما اقتحم مئات المستوطنين صباحا المسجد الأقصى، من جهة باب المغاربة، بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، والتي ذكرت أن المستوطنين أدوا طقوسهم في باحات المسجد.
كذلك أقدم المستوطنون على إحراق مركبتين وخيمة، وحاولوا إحراق منزل، وخطوا شعارات عنصرية على منازل مواطنين في قرية المغير شمال شرق رام الله، فيما اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي طفلين خلال اقتحامها القرية.
بالتزامن مع ذلك، اقتحم مستوطنون بأعداد كبيرة بلدة بيتونيا غرب رام الله، وأدوا طقوساً تلمودية ورقصات، وسط حماية وتأمين من القوات الإسرائيلية.
نتنياهو يعلق
بدوره، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لملاحقة المتورطين في أعمال الشغب التي وقعت الليلة الماضية في قرية جالود الفلسطينية قرب نابلس، وإنزال أقصى العقوبات بحقهم وفقاً للقانون.
فقد وصفهم نتنياهو في بيان، بـ”حفنة من مثيري الشعب”، مديناً “أعمال الشغب العنيفة” التي وقعت في الضفة الغربية، والتي وصلت إلى الاعتداء على القوات الإسرائيليلة، مضيفاً: “أنهم يلحقون بهم ظلماً بالغاً، ويتدخلون في عمل قواتنا أثناء تنفيذ مهمتها”.
تخوفات فلسطينية
فيما قال مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عبدالله أبو رحمة، إن التحركات الأخيرة لا تزال في مراحلها الأولى، موضحاً أن المستوطنين يسعون إلى الضغط على الجهات الرسمية والجيش الإسرائيلي لإعادة فتح الطريق، بعد محاولات للتواجد في محيطه ورفع الأعلام الإسرائيلية خلال الأيام الماضية.
كما أضاف أبو رحمة أن إعادة فتح المحور تتطلب إجراءات من الجيش الإسرائيلي وخطوات قانونية، في حين يدرس الجانب الفلسطيني التحرك للاعتراض على أي قرار في هذا الاتجاه، نظراً لتداعياته المحتملة على حركة المواطنين في رام الله ومحيطها.
كذلك أوضح أن إعادة فتح الطريق قد تترتب عليها إقامة بوابات ونقاط عسكرية وتشديد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، فضلاً عن انعكاساتها على المنازل والمناطق الواقعة بمحاذاته، ومشيراً إلى أن التحرك الفلسطيني المحتمل قد يشمل مسارات شعبية وقانونية ودبلوماسية، إلى جانب متابعة أي إجراءات تصدر عن الحكومة الإسرائيلية أو الإدارة المدنية والاعتراض عليها عبر المسارات القانونية.
تضييقات إسرائيلية
أتت تلك التحركات مع إجراءات إغلاق أعلنها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية والمعابر، اعتباراً من الأحد الماضي وحتى السبت المقبل، بمناسبة الأعياد اليهودية، استناداً إلى ما وصفه بتوجيهات المستوى السياسي والتقييمات الأمنية.
وبموجب الإجراءات المعلنة، يُمنع العمال الفلسطينيون من دخول المستوطنات خلال فترة الإغلاق، باستثناء بعض المناطق الصناعية المشمولة بالاستثناءات، فيما يقتصر العبور عبر المعابر على الحالات الإنسانية والطبية الاستثنائية، شريطة الحصول على تصاريح خاصة.
علماً بأن هذه التضييقات تتزامن مع استمرار التوتر الأمني في الضفة الغربية، والتي تشهد تصعيداً متشابك المسارات، يجمع بين العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهدم منازل ومنشآت فلسطينية، واقتلاع أشجار ومصادرة أو تقييد الوصول إلى الأراضي، إلى جانب تصاعد هجمات المستوطنين.



