هل الماغنسيوم بديل للميلاتونين لتحسين جودة النوم.. ما تقوله أحدث الدراسات

خلال السنوات الأخيرة، زاد الإقبال على مكملات الماغنسيوم باعتبارها وسيلة طبيعية تساعد على النوم، حتى بدأ البعض يروج لها باعتبارها بديلًا للميلاتونين، خاصة مع اعتقاد أن الماغنسيوم قد يساعد على الاسترخاء من دون الشعور بالخمول في اليوم التالي.
لكن هل الماغنسيوم فعلًا أفضل من الميلاتونين للنوم؟ الأدلة العلمية حتى الآن لا تؤكد ذلك.
لماذا أصبح الماغنسيوم شائعًا للنوم؟
ذكرت صحيفة The Straits Times أن الإقبال على مكملات الماغنسيوم للنوم ازداد خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع زيادة الاهتمام بالمكملات التي تساعد على النوم.ويعتقد بعض مستخدمي هذه المكملات أن الماغنسيوم يساعد الجسم على الاسترخاء وتهدئة الجهاز العصبي، ولذلك يتناولونه قبل النوم.
لكن وجود الماغنسيوم في الجسم ضروري بالفعل للعديد من الوظائف، منها عمل العضلات والأعصاب، وهذا لا يعني تلقائيًا أن تناول جرعات إضافية منه سيؤدي إلى نوم أفضل لدى جميع الأشخاص.
ماذا تقول أحدث دراسة؟
مراجعة علمية حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة Journal of Dietary Supplements حللت 12 تجربة عشوائية درست تأثير الماغنسيوم على النوم والأرق لدى البالغين.
ووجد الباحثون أن نتائج الدراسات كانت متباينة؛ فبعض التجارب أشارت إلى تحسن محدود في بعض جوانب النوم، بينما لم تجد تجارب أخرى فائدة واضحة مقارنةً بالدواء الوهمي.
وخلص الباحثون إلى أن قوة الأدلة الحالية منخفضة أو منخفضة جدًا، ولا توجد أدلة كافية حتى الآن للتوصية بتناول الماغنسيوم بشكل روتيني لعلاج الأرق.
هل يمكن أن يساعد الماغنسيوم بعض الأشخاص؟
نعم، هذا احتمال وارد، لكن لا يمكن القول إنه يعمل بالطريقة نفسها لدى الجميع.
دراسة سابقة جمعت نتائج 3 تجارب شملت 151 شخصًا من كبار السن المصابين بالأرق، ووجدت أن الماغنسيوم ارتبط بتقليل الوقت اللازم للدخول في النوم بنحو 17 دقيقة مقارنةً بالدواء الوهمي.
لكن الباحثين أكدوا أن جودة الأدلة كانت منخفضة إلى منخفضة جدًا، وأن الدراسات نفسها كانت محدودة من حيث عدد المشاركين وجودة التصميم.
وماذا عن الميلاتونين؟
الميلاتونين مختلف عن الماغنسيوم؛ فهو هرمون ينتجه الجسم بصورة طبيعية ويساعد على تنظيم توقيت النوم والاستيقاظ.
وتشير الدراسات إلى أن تأثير الميلاتونين قد يختلف حسب سبب مشكلة النوم، والعمر، والجرعة وموعد تناوله.
فقد وجدت مراجعة علمية شملت 22 دراسة وأكثر من 4800 مشارك أن الميلاتونين ممتد المفعول يمكن أن يساعد بعض الأشخاص المصابين بالأرق في تقليل الوقت اللازم للدخول في النوم، لكن حجم الفائدة كان محدودًا في كثير من النتائج.
الماغنسيوم ليس “ميلاتونين جديدًا”
رغم انتشار العبارة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا توجد أدلة علمية كافية حتى الآن تجعل الماغنسيوم بديلًا مباشرًا للميلاتونين.
الأدق أن نقول إن الماغنسيوم قد يساعد بعض الأشخاص على النوم بدرجة محدودة، لكن الدراسات الحالية لا تثبت أنه علاج للأرق، ولا تحدد حتى الآن نوع الماغنسيوم أو الجرعة أو مدة الاستخدام التي تحقق أفضل نتيجة.
لا تتناولي مكمل الماغنسيوم لمجرد صعوبة النوم
إذا كانت مشكلة النوم مستمرة، فمن المهم البحث عن السبب بدل الاعتماد على المكملات فقط، لأن الأرق قد يرتبط بالتوتر، أو اضطرابات النوم، أو بعض الأدوية، أو مشكلات صحية أخرى.
كما أن تناول المكملات دون حاجة قد لا يكون مفيدًا، ولذلك من الأفضل استشارة الطبيب، خصوصًا لمن يتناولون أدوية أخرى أو لديهم أمراض مزمنة.
وتشير The Straits Times إلى أن الاهتمام بالماغنسيوم للنوم يتزايد، لكن الأبحاث التي تقيس تأثيره على النوم ما زالت محدودة، وهو ما تؤكده أيضًا أحدث مراجعة للتجارب السريرية المنشورة في 2026.



