دراسة تحذر من الاستخدام الطويل للميلاتونين.. كيف يؤثر على القلب

يعتبر الميلاتونين من أشهر المكملات التي يلجأ إليها الأشخاص للتغلب على الأرق وصعوبة النوم، خاصة مع اعتقاد شائع بأنه مادة طبيعية وآمنة يمكن استخدامها لفترات طويلة دون مخاطر، لكن دراسة حديثة تفتح بابًا جديدًا من التساؤلات حول الاستخدام المزمن للميلاتونين وعلاقته بصحة القلب.
ووجدت الدراسة أن الأشخاص المصابين بالأرق المزمن الذين استخدموا الميلاتونين لمدة عام أو أكثر كان لديهم خطر أعلى بنحو 90% للإصابة بفشل القلب خلال السنوات الخمس التالية مقارنة بغير المستخدمين، لكن الباحثين أكدوا أن النتائج لا تثبت أن الميلاتونين نفسه تسبب في هذه الزيادة.
ماذا وجدت الدراسة؟
حلل الباحثون بيانات 130 ألفًا و828 بالغًا يعانون من الأرق المزمن، وكان متوسط أعمار المشاركين نحو 56 عامًا.
وقارن الباحثون بين أشخاص لديهم استخدام موثق للميلاتونين لمدة عام على الأقل، وأشخاص لم يكن لديهم استخدام موثق له، مع محاولة موازنة المجموعتين وفق عشرات العوامل الصحية والديموغرافية والأدوية والحالات المرضية.
وخلال فترة المتابعة البالغة 5 سنوات، أصيب بفشل القلب نحو 4.6% من مستخدمي الميلاتونين طويل المدى، مقابل 2.7% من غير المستخدمين، وهو ما يمثل زيادة تقارب 90% في الخطر النسبي.
الخطر لم يتوقف عند فشل القلب
وجد الباحثون أيضًا ارتفاعًا في بعض النتائج الأخرى.فالأشخاص الذين لديهم استخدام طويل المدى للميلاتونين كانوا أكثر عرضة لدخول المستشفى بسبب فشل القلب، كما سجلت الدراسة ارتفاعًا في الوفيات لأي سبب خلال فترة المتابعة.
وفي تحليل إضافي، اقتصر الباحثون على الأشخاص الذين كان لديهم دليل أقوى على الاستخدام المتكرر للميلاتونين، واستمر الارتباط بزيادة خطر فشل القلب، وإن كان أقل من التحليل الأساسي، ووصل إلى نحو 82%.
هل الميلاتونين يسبب فشل القلب؟
حتى الآن لا يمكن قول ذلك.
وهذه أهم نقطة في الدراسة.
البحث كان دراسة رصدية تعتمد على السجلات الطبية، وبالتالي يستطيع الباحثون اكتشاف وجود علاقة بين استخدام الميلاتونين والنتائج الصحية، لكنهم لا يستطيعون إثبات أن الميلاتونين هو السبب المباشر لفشل القلب.
كما أن الأشخاص الذين يعانون من أرق مزمن قد تكون لديهم عوامل أخرى تؤثر في صحة القلب، مثل شدة الأرق أو الاكتئاب والقلق أو أمراض أخرى، وقد تكون هذه العوامل نفسها مرتبطة بزيادة خطر أمراض القلب.
ولهذا أكد الباحثون أن هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد ما إذا كان الاستخدام طويل المدى للميلاتونين يؤثر بالفعل في القلب، وكيف يمكن أن يحدث ذلك.
لماذا يستخدم الناس الميلاتونين؟
الميلاتونين هو هرمون ينتجه الجسم طبيعيًا، ويساعد في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، إذ ترتفع مستوياته عادة مع حلول الظلام وتنخفض خلال النهار.
ويستخدم الميلاتونين المصنع في بعض الدول للمساعدة على النوم أو للتعامل مع اضطراب فرق التوقيت بعد السفر.
لكن وجود المادة بصورة طبيعية في الجسم لا يعني بالضرورة أن تناولها كمكمل بجرعات إضافية ولفترات طويلة مناسب للجميع.
الأرق نفسه قد يكون جزءًا من المشكلة
من النقاط المهمة التي يجب عدم تجاهلها أن الدراسة تناولت أشخاصًا يعانون بالفعل من الأرق المزمن.
وهذا يعني أن ارتفاع خطر فشل القلب الذي ظهر في الدراسة قد يكون مرتبطًا جزئيًا بالأرق أو بالحالات الصحية المصاحبة له، وليس بالضرورة بالميلاتونين نفسه.
لذلك لا يمكن استخدام نتائج الدراسة للقول إن كل شخص يتناول الميلاتونين معرض للإصابة بفشل القلب.
هل يجب التوقف عن الميلاتونين؟
الدراسة الجديدة لا تعني أن كل من يستخدم الميلاتونين يجب أن يتوقف عنه فورًا، لكنها تطرح سؤالًا مهمًا حول الاستخدام اليومي طويل المدى دون تقييم طبي.
ويشير الباحثون إلى أن الاستخدام المزمن للميلاتونين يحتاج إلى مزيد من الدراسة، خصوصًا أن بعض الأشخاص قد يستخدمونه لفترات طويلة لعلاج الأرق دون البحث عن السبب الأساسي لمشكلة النوم.
الميلاتونين ليس بالضرورة خطرًا على القلب، لكن الدراسة الجديدة تثير تساؤلات حول استخدامه لفترات طويلة.
فقد ارتبط استخدام الميلاتونين لمدة عام أو أكثر لدى أشخاص يعانون من الأرق المزمن بزيادة تقارب 90% في خطر الإصابة بفشل القلب خلال 5 سنوات، مقارنة بغير المستخدمين.
لكن هذه النتيجة لا تثبت أن الميلاتونين يسبب فشل القلب، وتوجد عوامل أخرى قد تفسر جزءًا من العلاقة، لذلك لا ينبغي التوقف عن الميلاتونين أو البدء في استخدامه اعتمادًا على هذه الدراسة وحدها.
والأهم هو عدم التعامل مع الأرق المزمن باعتباره مشكلة تحتاج إلى مكمل فقط، بل البحث عن أسبابه وعلاجه بطريقة مناسبة.




