عدم استقرار مستويات السكر فى الدم.. طرق فعالة لإدارته

يظن الكثيرون أن مشكلات سكر الدم تقتصر على مرضى السكري، وهذا ليس صحيحًا تمامًا، فعدد متزايد من الناس لديهم نتائج فحوصات “طبيعية”، ومع ذلك يشعرون بالتعب بعد الوجبات، ويشتهون السكريات باستمرار، أو يعانون من انخفاض مفاجئ في الطاقة، وهذه ليست أعراضًا عشوائية، بل قد تشير إلى عدم استقرار مستويات سكر الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري، وفقًا لتقرير موقع “تايمز أوف انديا”.
هذه المنطقة الرمادية تمر دون أن يلاحظها أحد، فهي تقع بهدوء بين الصحة الجيدة والمرض، وإذا تم تجاهلها لفترة طويلة، فقد تدفع الجسم تدريجيًا نحو اضطرابات أيضية.
ماذا يعني مصطلح عدم استقرار نسبة السكر في الدم؟
يُعد سكر الدم، أو الجلوكوز، الوقود الرئيسي للجسم، وبعد تناول الطعام، ترتفع مستوياته، ثم يُساعد الأنسولين على خفضها في الجسم السليم، ويكون هذا الارتفاع والانخفاض سلسًا، ولكن في بعض الأحيان، يُعاني الجسم للحفاظ على هذا التوازن، وقد يرتفع مستوى السكر بسرعة بعد الوجبات، ثم ينخفض بنفس السرعة، مما يُؤدي إلى دورة من الارتفاع والانخفاض.
وقد لا يظهر هذا كداء السكري في الفحوصات، لكن الجسم يشعر به، ولهذا السبب يشعر بعض الأشخاص بالنعاس بعد تناول الطعام، أو بالارتعاش بين الوجبات، أو بالعصبية غير المعتادة دون سبب واضح.
ويقول الأطباء إنه قد لا تكون مصابًا بداء السكري، لكن هذا لا يعني أن مستويات السكر في دمك مستقرة، حيث يُعاني الكثير من الأشخاص من ارتفاعات وانخفاضات متكررة دون أن يُدركوا ذلك، ويترتب على ذلك أعراضًا مثل انخفاض في الطاقة، ورغبة شديدة في تناول الطعام، وضعف في التركيز، وحتى تقلبات مزاجية.
لماذا يحدث ذلك حتى بدون الإصابة بمرض السكري؟
يمكن أن تؤثر عدة عوامل يومية على مستويات السكر في الدم، حتى لدى الأفراد الأصحاء، ولعل أحد الأسباب الشائعة هى مقاومة الأنسولين، فالجسم لا يزال ينتج الأنسولين، لكن الخلايا تتوقف عن الاستجابة له بشكل صحيح، مما يُجبر البنكرياس على العمل بجهد أكبر.
وسبب آخر هو أنماط النظام الغذائي، حيث أن تناول الوجبات الغنية بالكربوهيدرات المكررة والمشروبات السكرية، بالإضافة إلى تناول الطعام في أوقات غير منتظمة، قد تُسبب ارتفاعات حادة في مستويات السكر في الدم.
كما يلعب التوتر دورًا خفيًا، فعندما ترتفع هرمونات التوتر، ترتفع مستويات السكر في الدم، ويُفاقم قلة النوم المشكلة أيضًا، حيث تُظهر دراسات من معاهد الصحة الوطنية الأمريكية أن قلة النوم تؤثر على حساسية الأنسولين.
ومن جانبه، يُشير المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) إلى أن مقاومة الأنسولين قد تستمر لسنوات قبل الإصابة بمرض السكري.
العلامات الخفية التي غالبًا ما يتجاهلها الناس
نادراً ما تظهر أعراض عدم استقرار مستوى السكر في الدم بوضوح، بل هي أعراض خفية، وتشمل بعض هذه الأعراض:
– الشعور بالإرهاق بعد الوجبات.
– الجوع المفاجئ حتى بعد تناول الطعام.
– الرغبة الشديدة في تناول السكريات في وقت متأخر من اليوم.
– تشوش الذهن أو ضعف التركيز.
– تقلبات المزاج غير المبررة.
وهناك رسالة أعمق وراء هذه التقلبات، فالجسم يكافح لإدارة الطاقة بكفاءة، وهذا لا يختلف كثيرًا عن كيفية بدء حالات مرضية أخرى بهدوء، وغالبًا ما يُشير الجسم إلى وجود خلل مبكرًا، والمشكلة ليست في غياب العلامات، بل في سهولة تجاهلها.
إن ضبط مستويات السكر في الدم أبسط مما يبدو، لكنه يتطلب الاستمرارية.. على النحو التالى:
– ابدأ بإعداد وجبات متوازنة، تجمع بين البروتين والدهون الصحية والألياف مع الكربوهيدرات، فعلى سبيل المثال، تناول الأرز مع العدس والخضراوات ومصدر للدهون مثل السمن أو المكسرات.
– تجنب بدء يومك بتناول الأطعمة الغنية بالسكريات فقط.
– تناول الطعام على فترات منتظمة لتجنب الانخفاضات الحادة في مستويات السكر.
– الحركة مفيدة أكثر مما يعتقد معظم الناس، فالمشي لفترة قصيرة بعد الوجبات يمكن أن يقلل من ارتفاع مستويات السكر، لذلك احرص على المشى لمدة 10-15 دقيقة وهذا يساعد الجسم على استخدام الجلوكوز بشكل أفضل.
– النوم وإدارة التوتر لا يقلان أهمية عن النظام الغذائي، حيث يجب الحصول على ما يكفى من النوم، كما يمكن استخدام تقنيات مثل تمارين التنفس، أو اليوجا الخفيفة، أو حتى قضاء بعض الوقت في هدوء، وهذا بدوره يساعد على تنظيم توازن الهرمونات ويخفف التوتر.
– يمكن أن يؤدي تخطي الوجبات إلى انخفاضات حادة، يتبعها الإفراط في تناول الطعام لاحقًا.
فلا يتطلب ضبط مستوى السكر في الدم دائمًا تغييرات جذرية، فالعادات الصغيرة والثابتة أكثر أهمية.
متى يجب إجراء فحوصات طبية؟
إذا استمرت الأعراض، يمكن أن تساعد الفحوصات الأساسية، مثل قياس مستويات سكر الدم الصائم، والهيموجلوبين السكري (HbA1c)، والأنسولين في إعطاء صورة أوضح، كما أن التدخل المبكر مهم للغاية، فمن الأسهل بكثير تصحيح عدم استقرار الحالة بشكل طفيف من عكس مسار مرض السكري المتقدم لاحقًا.




