عدن بين نار الغلاء وتدهور الخدمات .. المواطن يدفع ثمن فساد وصمت السلطات

تشهد العاصمة عدن تدهورا متسارعا في الأوضاع المعيشية والخدمية، في ظل حالة من الغضب الشعبي المتصاعد، وسط اتهامات متزايدة بوجود شبكات فساد تتحكم بمفاصل الاقتصاد والخدمات دون أي اعتبار لمعاناة المواطنين.
ورغم الانخفاض الملحوظ في أسعار العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي والريال السعودي، إلا أن الأسواق في العاصمة عدن تشهد ارتفاعا غير مبرر في أسعار السلع الأساسية، ما يعكس خللا واضحا في منظومة الرقابة وغيابا لدور الجهات المختصة في ضبط السوق.
ونجد امتناع عدد من شركات ومكاتب الصرافة عن تنفيذ عمليات الصرف الأمر الذي فاقم من الأزمة النقدية وأدى إلى حالة من الارتباك في التعاملات اليومية في ظل غياب أي توضيحات رسمية حول أسباب هذا التوقف.
إضافة إلى الأزمات الخدمية عادت مؤخرا أزمة الكهرباء إلى الواجهة من جديد، مع انقطاعات متكررة وطويلة، بالتزامن مع تراجع إمدادات المياه، وارتفاع أسعار الغاز المنزلي، ما ضاعف من معاناة السكان، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
كما أثار الحديث عن احتمالية انقطاع تموين الكهرباء القادم من حضرموت مخاوف واسعة لدى المواطنين الذين يرون في ذلك تهديدا مباشرا لما تبقى من استقرار هش في المدينة.
أن استمرار هذه الأوضاع دون تدخل جاد يعكس حالة من العجز والصمت خاصة مع ما يصفونه بـ”إدارة المرحلة من خارج الواقع” في إشارة إلى غياب فعلي للمسؤولين عن ملامسة هموم الشارع.
وفي ظل هذا المشهد القاتم يعبر المواطنون عن استيائهم من حالة الصمت، محذرين من تداعيات خطيرة قد تنجم عن استمرار التدهور في وقت يستذكر فيه الشارع التضحيات الكبيرة التي قدمها ، مطالبين بوضع حد لمعاناة المدينة وإنصاف أهلها.
و تبقى عدن، رغم كل ما تمر به، مدينة عصية على الانكسار، غير أن إنقاذها اليوم يتطلب إرادة حقيقية، وإجراءات عاجلة تعيد الاعتبار للمواطن، وتضع حدا للفوضى والفساد الذي أنهك المدينة وأثقل كاهل سكانها.




