اخبــار محليـةالرئيسيــة

الشارع الجنوبي يندد بتصريحات محافظ حضرموت ويؤكد الالتفاف حول القيادة الجنوبية

تقرير: مريم بارحمة


أثارت التصريحات الأخيرة الصادرة عن محافظ محافظة حضرموت موجة واسعة من الرفض والاستنكار في الأوساط الشعبية والسياسية في مختلف محافظات الجنوب، حيث اعتبرها كثير من المراقبين والناشطين تعبيراً عن خطاب تصعيدي لا يعكس إرادة الشارع الجنوبي ولا يتسق مع طبيعة المرحلة السياسية الحساسة التي تمر بها المنطقة.
فقد قوبلت تلك التصريحات بردود فعل غاضبة من قبل قطاعات واسعة من أبناء الجنوب، الذين رأوا فيها استهدافاً مباشراً لرموز القيادة الجنوبية، وفي مقدمتهم الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، والقائد فرج سالمين البحسني نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الأمر الذي اعتُبر تجاوزاً للثوابت الوطنية الجنوبية ومحاولة لإثارة توترات سياسية في توقيت بالغ الحساسية.

-رفض شعبي يتجاوز الإطار الحزبي

لم يقتصر الرفض لهذه التصريحات على القيادات السياسية أو الهيئات التنظيمية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بل امتد ليشمل قطاعات واسعة من الشارع الجنوبي، حيث عبّر ناشطون وإعلاميون وشخصيات اجتماعية عن استيائهم مما وصفوه بمحاولات الإساءة للرموز الوطنية الجنوبية.
ويرى مراقبون أن حالة الرفض الشعبي الواسع تعكس إدراكاً عاماً لدى أبناء الجنوب بأن استهداف القيادات الجنوبية لا يمس أشخاصاً بعينهم بقدر ما يمس مشروعاً سياسياً يتبناه قطاع كبير من الشعب الجنوبي منذ سنوات.
كما اعتبر كثير من أبناء الجنوب أن الخطاب الذي حملته تلك التصريحات لا يخدم الاستقرار السياسي، بل يعيد إلى الأذهان أساليب سياسية قديمة قائمة على الإقصاء ومحاولة تكميم الأصوات المخالفة.

-حضرموت في قلب الهوية الجنوبية

في خضم هذا الجدل، برزت مواقف شعبية تؤكد أن حضرموت ليست بعيدة عن محيطها الجنوبي، بل تمثل أحد أعمدة الهوية الوطنية الجنوبية وأحد أهم ركائز المشروع السياسي في الجنوب.
ويؤكد كثير من أبناء الجنوب أن حضرموت كانت عبر التاريخ جزءاً لا يتجزأ من النسيج الجنوبي، وأن أي محاولات لفصلها عن هذا الإطار لن تجد قبولاً شعبياً، خصوصاً في ظل الوعي المتزايد لدى أبناء المحافظة بأهمية الحفاظ على وحدتهم الوطنية.
كما يشير محللون إلى أن حضرموت بما تمتلكه من ثقل جغرافي واقتصادي وسياسي، تمثل محوراً مهماً في مستقبل الجنوب، الأمر الذي يجعلها في صدارة الاهتمام السياسي لدى مختلف القوى الفاعلة في المنطقة.

-دور القيادة الجنوبية في ترسيخ الأمن

وفي سياق النقاش حول التصريحات المثيرة للجدل، أعاد كثير من الجنوبيين التذكير بالدور المحوري الذي لعبته القيادة الجنوبية في ترسيخ الأمن والاستقرار في الجنوب خلال السنوات الماضية.
فمنذ تحرير العاصمة الجنوبية عدن من سيطرة ميليشيات جماعة الحوثي عام 2015م، شهد الجنوب تحولات أمنية وعسكرية مهمة، كان للقوات الجنوبية دور أساسي فيها.
وقد تمكنت هذه القوات من تنفيذ عمليات عسكرية وأمنية واسعة استهدفت التنظيمات الإرهابية التي حاولت استغلال ظروف الحرب والفوضى الأمنية للتمدد في بعض المناطق الجنوبية.
وشملت تلك العمليات ملاحقة عناصر تنظيمات متطرفة مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في عدد من المحافظات، من بينها أبين وشبوة، حيث تمكنت القوات الجنوبية من تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية وتطهير مناطق كانت تُستخدم كأوكار لهذه التنظيمات.
ويرى مراقبون أن هذه الجهود أسهمت بشكل كبير في استعادة قدر من الاستقرار الأمني في الجنوب، رغم التحديات المعقدة التي فرضتها الحرب وتعدد أطراف الصراع.

-القيادة الجنوبية وتدويل القضية

إلى جانب الدور الأمني والعسكري، برزت القيادة الجنوبية بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، خلال السنوات الأخيرة في المجال السياسي والدبلوماسي، حيث عملت القيادة الجنوبية على نقل قضية الجنوب إلى مستويات إقليمية ودولية أوسع.
فقد شارك المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من اللقاءات السياسية والحوارات الدولية المتعلقة بمستقبل اليمن، الأمر الذي أسهم في تسليط الضوء على تطلعات شعب الجنوب وحقه في تقرير مصيره.
ويرى محللون أن هذا الحضور السياسي المتزايد يعكس تحولاً مهماً في مسار قضية شعب الجنوب، التي انتقلت من نطاقها المحلي إلى ساحة النقاش الإقليمي والدولي، في ظل تزايد الاهتمام الدولي بمستقبل اليمن وترتيبات السلام فيه.

-دعوات للتركيز على قضايا المواطنين

في خضم الجدل السياسي، دعا ناشطون ومراقبون إلى ضرورة توجيه الجهود نحو معالجة القضايا الملحة التي يعاني منها المواطنون، وعلى رأسها ملفات الخدمات الأساسية والتنمية الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية.
ويرى كثيرون أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً سياسياً مسؤولاً يسهم في تعزيز الاستقرار بدلاً من تأجيج الخلافات السياسية، خصوصاً في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها محافظات الجنوب.

-وعي سياسي متنامي

تكشف ردود الفعل الشعبية الواسعة تجاه تصريحات محافظ حضرموت عن حالة من الوعي السياسي المتنامي في الشارع الجنوبي، الذي بات أكثر حساسية تجاه أي خطاب يُنظر إليه على أنه يستهدف رموزه أو يمس ثوابته الوطنية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه قطاعات واسعة من أبناء الجنوب تمسكها بخياراتها السياسية وبقياداتها الوطنية، يظل التحدي الأكبر هو الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وتبقى حضرموت، بما تمثله من ثقل تاريخي وجغرافي، جزءاً أصيلاً من معادلة الجنوب ومستقبله السياسي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ضرورة تغليب لغة الحوار والعمل المشترك لخدمة مصالح المواطنين وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى