الضالع ترسم معادلة المرحلة.. مليونية الثبات والصمود والتحدي تؤكد وحدة الإرادة الجنوبية وترفع سقف المواقف السياسية

تقرير : مريم بارحمة
سياسي في الجنوب يرتكز بشكل كبير على معادلة الأمن والاستقرار، خاصة في ظل التهديدات الأمنية والإرهابية. وقد أكد البيان أن هذه القوات عصية على التطويع، وأن المساس بها يمثل تهديدًا لأمن المنطقة والملاحة الدولية، في إشارة إلى محاولة ربط الدور العسكري الجنوبي بالمصالح الدولية.
-البيان السياسي انتقال من الاحتجاج إلى فرض الواقع
البيان الختامي للمليونية حمل لغة سياسية واضحة تعكس تحولًا في الخطاب من المطالبة إلى السعي لفرض الوقائع. فقد شدد على التمسك بالبيان السياسي والإعلان الدستوري، مع الدعوة لتهيئة الظروف لفرضهما على أرض الواقع باستخدام الوسائل المتاحة.
هذا الطرح يشير إلى أن القوى الجنوبية باتت ترى أن مرحلة الانتظار السياسي قد طالت، وأن التحرك نحو تثبيت مشروعها أصبح ضرورة استراتيجية، خصوصًا في ظل ما تعتبره تجاهلًا لمطالبها في المسارات السياسية القائمة.
-رفض قرارات الرياض تصاعد غير مسبوق
أحد أكثر محاور البيان حساسية تمثل في رفض ما وصف بـ”قرارات الرياض”، واعتبار أي خطوات اتخذت في ظروف غير طبيعية غير ملزمة لشعب الجنوب.
هذا الموقف يعكس تصاعدًا في حدة الخطاب السياسي تجاه بعض الأطراف الإقليمية، ويكشف عن أزمة ثقة متنامية بين الشارع الجنوبي وبعض مسارات التسوية السياسية، خاصة مع الحديث عن ترتيبات حكومية أو سياسية لا تحظى بقبول شعبي واسع.
-وحدة الجنوب خطاب الهوية الجامعة
أكدت المليونية أن الجنوب جسد واحد يمتد من المهرة إلى باب المندب، في محاولة لتعزيز مفهوم الهوية الجنوبية السياسية الموحدة. كما أعلنت تضامنها المطلق مع أبناء حضرموت وشبوة، وأدانت قمع الاحتجاجات والاعتقالات.
هذا الخطاب يعكس سعيًا لربط الحركات الاحتجاجية في محافظات الجنوب المختلفة ضمن مشروع سياسي واحد، بما يمنع تفتيت المشهد الجنوبي إلى قضايا محلية منفصلة.
-العلاقة مع السعودية نقطة التحول الحساسة
البيان تضمن لهجة حادة تجاه ما وصفه بـ “العدوان السعودي” على القوات الجنوبية، وهو توصيف يحمل دلالات سياسية عميقة، إذ يعكس تحولًا في طبيعة الخطاب من التحفظ إلى المواجهة السياسية العلنية.
ويرى محللون أن هذه اللغة تعكس شعورًا متزايدًا لدى الشارع الجنوبي بأن بعض السياسات الإقليمية لا تنسجم مع تطلعاته، ما يفتح الباب أمام إعادة تعريف العلاقات السياسية خلال المرحلة المقبلة.
-الحوار الجنوبي الجنوبي شروط جديدة للمرحلة
أكد البيان أن أي حوار جنوبي لا يمكن أن ينجح في ظل الضغوط العسكرية أو الإملاءات السياسية، مشددًا على أن الحوار الحقيقي يجب أن يقوم على الاعتراف بحق تقرير المصير.
ويشير هذا الطرح إلى محاولة إعادة صياغة قواعد التفاوض الداخلي، بحيث يصبح الحوار وسيلة لبناء شراكة حقيقية لا إطارًا لإعادة إنتاج الأزمات.
-دلالات المشهد إلى أين يتجه الجنوب؟
تكشف مليونية الضالع عن عدة مؤشرات استراتيجية:
تصاعد مستوى التعبئة الشعبية حول المجلس الانتقالي الجنوبي. وانتقال الخطاب الجنوبي من الدفاع السياسي إلى المبادرة السياسية، وتعزيز مركزية المؤسسة العسكرية في المعادلة السياسية، واتساع الفجوة بين الشارع الجنوبي وبعض مسارات التسوية الإقليمية. ومحاولة تثبيت مشروع الدولة الجنوبية كخيار نهائي غير قابل للمساومة.
-الضالع كمرآة للمرحلة القادمة
لم تكن مليونية “الثبات والصمود والتحدي” مجرد حدث جماهيري، بل بدت كإعلان سياسي واسع يعكس تحولات عميقة في المزاج الشعبي الجنوبي. فبين الشعارات والهتافات والبيان السياسي، برزت رسالة أساسية مفادها أن الجنوب يدخل مرحلة جديدة يسعى فيها إلى تحويل الإرادة الشعبية إلى واقع سياسي ملموس.
وبينما يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، فإن ما جرى في الضالع يؤكد أن قضية شعب الجنوب ما تزال حاضرة بقوة في معادلة المنطقة، وأن الشارع الجنوبي بات لاعبًا رئيسيًا في رسم ملامح المرحلة القادمة، رافعًا شعارًا واحدًا: الثبات حتى تحقيق الهدف السياسي الكامل باستعادة الدولة.




