الشاى أم القهوة؟ أيهما أفضل للتركيز والتنبيه والاستقرار الذهنى

يعتبر البعض المشروبات المنبهة حل سريع لاستعادة التركيز. وبين الشاي والقهوة، أيهما يمنح طاقة أفضل؟ وأيهما أقل إرهاقًا للجسم على المدى القريب والبعيد؟ السؤال يتعلق بطريقة تأثير كل مشروب على الدماغ والجهاز العصبي.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن كلا المشروبين يحتويان على مادة الكافيين، لكن الفارق الجوهري يكمن في سرعة الامتصاص، وطبيعة الاستجابة العصبية، ونوعية الطاقة الناتجة، وهو ما يجعل الاختيار مسألة فردية تعتمد على حساسية الجسم ونمط الحياة.
كيف تختلف آلية الطاقة بين الشاي والقهوة؟
القهوة تُعد المصدر الأسرع للتنبيه، إذ يصل الكافيين إلى الدم خلال دقائق قليلة، محفزًا الجهاز العصبي ومسببًا ارتفاعًا سريعًا في مستوى اليقظة. هذا التأثير القوي يجعلها الخيار المفضل في الصباح أو قبل المهام الذهنية المكثفة، لكنه في المقابل قد يكون قصير العمر، حيث يعقبه هبوط ملحوظ في الطاقة لدى بعض الأشخاص.
أما الشاي، فيعمل بطريقة أكثر هدوءًا وتدرجًا. فالكافيين فيه يُمتص ببطء، نتيجة ارتباطه بمركبات نباتية أخرى، ما يؤدي إلى طاقة أطول زمنًا وأقل تقلبًا. هذا النمط يجعل الشاي مناسبًا لمن يبحثون عن تركيز مستقر دون شعور بالتوتر أو الخفقان.
محتوى الكافيين
الفارق العددي في كمية الكافيين يلعب دورًا مهمًا في التجربة. فالقهوة تحتوي عادة على نسبة أعلى بكثير من الكافيين مقارنة بالشاي، وهو ما يفسر قوة تأثيرها وسرعته. في المقابل، الشاي يمنح جرعة أخف، لكنها مدعومة بتوازن كيميائي يحد من الآثار الجانبية الحادة.
عوامل تزيد أو تقلل من قوة القهوة
ليست كل القهوة متشابهة في تأثيرها. نوع حبوب البن، وطريقة التحضير، وحجم الكوب، كلها عناصر تتحكم في كمية الكافيين النهائية. بعض طرق التحضير تنتج مشروبًا مركزًا قد يرفع مستويات التنبيه بشكل مبالغ فيه، بينما طرق أخرى تعطي تأثيرًا أكثر اعتدالًا. كما أن القهوة غير المصفاة قد تؤثر على دهون الدم عند الإفراط في تناولها.
الشاي ومركبات التوازن الذهني
يمتاز الشاي باحتوائه على مركبات تساعد على التركيز الهادئ، حيث يسهم في تحسين صفاء الذهن دون إثارة عصبية مفرطة. هذا التأثير يجعله خيارًا مفضلًا في فترات ما بعد الظهر، أو لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الكافيين.
الآثار الجانبية المحتملة
الإفراط في القهوة قد يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل التوتر، اضطراب النوم، تهيج المعدة، أو تسارع ضربات القلب، خاصة عند تناولها على معدة فارغة. أما الشاي، فرغم لطف تأثيره، إلا أن الإكثار منه قد يسبب مشكلات مشابهة لدى الأشخاص شديدي الحساسية للكافيين، وإن كانت بدرجة أقل.
تأثير الإضافات على الفائدة الصحية
لا يتوقف التأثير الصحي عند المشروب نفسه، بل يمتد إلى ما يُضاف إليه. الإكثار من السكر أو المحليات الصناعية أو الكريمة قد يحوّل المشروب من وسيلة تنشيط إلى عبء غذائي يؤثر سلبًا على توازن السكر والطاقة. البساطة في التحضير تظل العامل الأهم للحفاظ على الفائدة.
أيهما تختار؟
الاختيار بين الشاي والقهوة لا يخضع لقاعدة ثابتة. من يحتاج دفعة سريعة وقوية قد يميل إلى القهوة، بينما من يفضل طاقة متزنة تدوم دون تقلبات حادة سيجد في الشاي خيارًا مناسبًا. بعض الأشخاص ينجحون في الجمع بينهما بذكاء، حسب توقيت اليوم وطبيعة النشاط المطلوب.
التوقيت يصنع الفارق
تناول القهوة في وقت متأخر من اليوم قد ينعكس سلبًا على جودة النوم، بينما يسمح الشاي بهامش أوسع دون تأثير حاد. الانتباه للتوقيت لا يقل أهمية عن نوع المشروب نفسه.




