اخبــار محليـةالرئيسيــة

عندما تتحول آلية توزيع الرواتب إلى أداة انقسام في صفوف القوات المسلحة الجنوبية

أثار تصريح العقيد/ عمر مشبع، رئيس عمليات اللواء الثالث ميكا، موجة من التفاعل في الأوساط العسكرية والاجتماعية الجنوبية، بعد حديثه الصريح حول ما وصفه بخطورة آلية صرف الرواتب الأخيرة، محذراً من أن المسألة لم تعد شأناً مالياً فقط، بل أصبحت تمس صميم التماسك الجنوبي ووحدة صف قواته.

وأوضح العقيد مشبع أن التفاوت في صرف الرواتب بين وحدات جنوبية — حيث تصرف رواتب كاملة لجهة، بينما تُصرف أنصاف رواتب لجهات أخرى — يخلق واقعاً حساساً داخل المؤسسة العسكرية، ويؤدي إلى مقارنات مباشرة بين المقاتلين، ويغذي شعوراً بالتمييز لا يمكن التقليل من آثاره النفسية والمعنوية.

وأشار إلى أن خطورة هذا الأسلوب لا تكمن في الأرقام بحد ذاتها، بل في نتائجه، لافتاً إلى أن التفريق بين المقاتلين في الحقوق المعيشية يزرع الشك ويهز الثقة المتبادلة، بينما التساوي في الظروف الصعبة يوحّد الصف، أما التمييز فيقسمه.

وتوقف رئيس عمليات اللواء الثالث ميكا عند نقطة وصفها بالحساسة، تتعلق بربط عملية صرف الرواتب بقنوات تُفهم في الوسط العسكري وكأنها تتبع قوات العمالقة أو تمر عبر مكتب القائد عبدالرحمن المحرمي، في ظل غياب توضيح رسمي. واعتبر أن هذا الوضع يضع تلك القوات في واجهة التفسيرات والغضب، وقد يحمّلها مسؤولية قرارات لم تصدر عنها، وهو ما قد يفتح باباً لشرخ داخلي بين مكونات يفترض أنها في خندق واحد.

وأكد العقيد مشبع أن الغموض في مثل هذه القضايا المعيشية داخل المؤسسة العسكرية يشكل أرضية خصبة للشائعات، ويحوّل أي خلل إداري إلى أزمة ثقة، ثم إلى احتقان قد ينعكس سلباً على الروح المعنوية، وهو ما يخدم — بشكل غير مباشر — الأطراف التي تسعى لإضعاف الجبهة الجنوبية من الداخل.

ودعا إلى توضيح رسمي يحدد الجهة التي أصدرت تعليمات الصرف وآلية التوزيع وأسباب التفاوت إن وجدت، مشدداً على ضرورة فصل الجوانب المالية والإدارية عن التشكيلات العسكرية، حتى لا تتحول القوى الميدانية إلى واجهات لتحمل تبعات قرارات سياسية أو مالية.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن المعركة اليوم لم تعد فقط في خطوط النار، بل في وعي المقاتل واستقراره النفسي، محذراً من أن المساس بالعدالة بين المقاتلين ينعكس مباشرة على التماسك العسكري والاجتماعي، وأن وحدة الجبهة الداخلية الجنوبية تبقى الضامن الأساسي في مواجهة كل التحديات.

 

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى