صمود لا يهتز في ذكرى ثورة 14 أكتوبر.. إرادة شعبية جنوبية تحطم رهانات الأعداء

يقف الجنوب العربي اليوم على عتبة مرحلة مفصلية تثبت فيها الأيام أن الإرادة الشعبية الحية والواعية هي الصخرة التي تتكسر عليها كل رهانات الأعداء والمتربصين.
هذه الإرادة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد نضالي طويل امتزج بتضحيات الجسيمة ودماء الشهداء الأبرار الذين سطروا ملاحم العزة والكرامة من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً.
حضور الجماهير في كل المنعطفات والمحطات التاريخية يعكس يقيناً راسخاً بأن قضية الجنوب العادلة محفوظة بسواعد أبنائها الأحرار، وبأن الشعب الذي انتزع حريته وحافظ على هويته قادر تماماً على حماية مستقبله وصون سيادته الوطنية بكل صلابة واقتدار.
مواجهة التحديات الجسيمة والمخططات المتعددة التي تستهدف النيل من المكتسبات الوطنية تتطلب من الجنوبيين مستويات عالية من الوعي العميق والمسؤولية الوطنية الفردية والجماعية.
كما أن الوعي بالمهام الملقاة على عاتق الجنوبيين هو الحصن الحقيقي الذي يجهض الشائعات وحروب الجيل الرابع الهادفة لتمزيق النسيج الاجتماعي وإضعاف الجبهة الداخلية.
ومن هذا المنطلق، يبرز التكاتف المجتمعي والتلاحم الشعبي كفريضة وطنية ملحة، حيث تتوجه كل الجهود نحو رص الصفوف ونبذ الفرقة والتعصب، لتشكيل جدار منيع يحمي الأمن والاستقرار ويساند المؤسسات الأمنية والعسكرية الباسلة في أداء واجباتها السامية في حماية الأرض والإنسان.
يترجم هذا الوعي والتكاتف عملياً في التمسك الثابت بالحقوق والتطلعات السياسية المشروعة لشعب الجنوب، وفي مقدمتها حقه الأصيل في استعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.
وتمثل الوثائق الوطنية والبيانات التأسيسية، وعلى رأسها الميثاق الوطني الجنوبي والإعلان الدستوري، المرجعية الصلبة التي تلتف حولها الجماهير والقيادة السياسية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
هذا التفويض الشعبي الجامع يفرض على الجميع تغليب المصلحة العامة العليا على أي اعتبارات ضيقة، والارتقاء إلى مستوى التضحيات والمسؤوليات التاريخية الملقاة على عاتق الوطن في هذه المرحلة الحساسة.
تغليب المصلحة العامة والتمسك بالثوابت الوطنية يمثلان البوصلة الحقيقية للعبور بالجنوب نحو بر الأمان. فاصطفاف الشعب خلف قيادته السياسية والعسكرية، وتمسكه بحقوقه المشروعة، ووعيه المستمر بالتحديات المحيطة، يؤكد أن المشروع الوطني الجنوبي ماضٍ بثبات لا يهتز نحو تحقيق هدفه الأسمى.
وستبقى إرادة الأحرار هي القوة الناجزة والقول الفصل الذي يصنع المجد ويحمي مقدرات الجنوب العربي حتى نيل الاستقلال التام وبناء الدولة المنشودة.




