
منارة عدن /استطلاع: مريم بارحمة
يعتبر مراقبون وسياسيون النقاشات التي تمَّت في مشاورات الرياض الأخيرة بنَّاءة من أجل مسودة السلام الشاملة للأزمة بالشمال والجنوب، وأنَّ القيادة السعودية وضعت كافة ثقلها على مستوى المحيط العربي والمستوى الإقليمي والدولي لإنجاح عملية السلام الشاملة وإيقاف الحرب وهيأت الظروف المحلية والإقليمية والدولية لإنجاحها. فكيف يقرأ الشارع الجنوبي انعكاس مشاورات الرياض على قضية شعب الجنوب.
نستطلع في هذه الزاوية اراء قيادات جنوبية الشارع لمعرفة كيف يمكن تقييم مشاورات الرياض الاخيرة على الجنوب؟ وما تبعات هذا الحدث على الشارع الجنوبي والمواطنين؟ وهل الحكومة قادرة على الايفاء بالتزاماتها تجاه للمواطنين؟ وهل يرون ان نتائج مشاورات الرياض ستفضي للاستقلال ام لعودة الوحدة ؟ وما تأثير خروج دول التحالف من الحرب على الجنوب ؟
عدم وضوح الرؤية للجنوب
لمعرفة تقييم الشارع الجنوبي لمشاورات الرياض الاخيرة على الجنوب يتحدث معنا الباحث علي محمد عوض السليماني:” مشاورات الرياض جاءت كنتيجة لتطبيع العلاقات السعودية الإيرانية وفشل الشرعية المهاجرة في الشتات وفي اعتقادي أن المستهدف هو حل للصراع بين الشماليين وحسم الأمر لصالح الحوثيين وسيتم ضم بعض القوى المحسوبة على السعودية إليهم، لكن على الهامش وتأثير تلك المشاورات على الجنوب غير واضحة الأمور؛ لأن كل الأطراف ترفض حل قضية الجنوب وتلجأ إلى التسويف والمخادعة وحاليا دخل بعد إقليمي ايراني مباشر على الخط وإيران في حاجة ماسة لموقع الجنوب في صراعها مع دول الغرب”.
-مكاسب المشاورات
بينما يقول الاستاذ حسن بن حسن عبدالله الطفي نائب رئيس مجلس الحراك السلمي م/ حضرموت سابقاً قيادي بالمقاومة الجنوبية عدن عضوا المجلس الانتقالي لحج حالياً :” في الحقيقة مشاورات الرياض الأخيرة لم يتم الإعلان عن كل مخرجاتها بالتفصيل إلى الآن لكي نعرف أثرها، ولكن هناك بعض النقاط تم الإعلان عنها وأهم ما يخص الجنوب فيها هو السماح لميناء عدن باستقبال السفن التجارية دون المرور بموانئ دول التحالف، وكذلك وضع إطار ووفد تفاوضي خاص بقضية شعب الجنوب، وتصدير النفط، ودفع الرواتب بانتظام، وتمديد الهدنة…الخ”، مضيفا:” وهذه أمور أن أحسنا الاستفادة منها للصالح العام ستعود بالنفع على المجتمع الجنوبي ومؤسسات الجنوب التي تم استعادة احيائها من جديد عبر المجلس الانتقالي، ولكن لا ننسى أن القوى الأخرى على الساحة سوى في الجنوب أو في الشمال أيضا حققت مكاسب من مشاورات الرياض، وبالتالي ستسعى إلى استغلال الوقت والهدنة والمال وفتح المعابر بين الشمال والجنوب؛ لتعزيز وجودها ونفوذها وأموالها بالجنوب. فمشاورات الرياض يجب ألا تتخذ منها فرصة للاسترخاء والراحة، بل يجب أن تضاعف جهودنا ويقظتنا حتى نتمكن من الحفاظ على ما تحقق ونستعد لتحقيق ما يجب أن يتحقق”.
-قضية الجنوب راسخة
ويضيف الأستاذ سيلان حنش الباراسي، مدير الإدارة التنظيمية للمجلس الانتقالي الجنوبي محافظة شبوة:” لابد أن نعرف أن هناك مشهد جديد ومتغيرات في المنطقة العربية بشكل عام والجنوب يتأثر بذلك المشهد السياسي ومتغيراته. ومشاورات وغيرها لن تتجاوز حق الجنوب نهائيا فقط المسألة حسابات معينة لكن تضل قضية شعب الجنوب راسخة ومتقدمة بإذن الله”.
-اعتراف بحق الجنوب
بدوره الإعلامي والمحلل السياسي الأستاذ فاروق أحمد العكبري يقول :” مشاورات الرياض وانعكاسها على الجنوب وهي اعترف بحق الجنوب، والخرج بمخرج ان الجنوب وقضيته يجب ان تكون ضمن إطار خاص، وهذا له دلالات للقضية ووجود وحضور قوي في المعادلات والحلول السياسية القادمة رغم محولات تجهيلها ومحاربتها وسببت انقسامات داخل المجلس الرئاسي”.
-صمود اسطوري
وعن تبعات هذا الحدث على الشارع الجنوبي والمواطنين يقول الأستاذ حسن الطفي:” بالنسبة للشارع الجنوبي لم يعد هناك أي تبعات سلبيه ممكن أن تنعكس عليه أكثر مما مرت عليه خلال السنوات الثمان الماضية فشعب الجنوب تعرض لكل صنوف الحرب والتجويع والتركيع، إلا أن هذا الشعب العظيم صمد صمود اسطوري ضد كل تلك الحرب، وظل متمسك بقضيه تمسك بطولي نادر. أما اليوم فالشارع الجنوبي أصبح أكثر تماسك اقوى، مما كان عليه بالسنوات الماضية ولهذا فإننا لا نتوقع أن يتعرض الجنوب لمشاكل أكثر مما تعرض له ولو حدث ما لم يكن بالحسبان فإننا واثقين من شعبنا الجنوبي العظيم بأنه سيتجاوز كل تلك التبعات مثلما تجاوز ما سبقها”.
-تطلعات وآمال
ويأمل الأستاذ سيلان: أن يعود بالاستقرار الاقتصادي وان تكون هناك إطار خاص لقضية شعب الجنوب بشكل واضح حتى يصل الشارع الجنوبي إلى حالة اطمئنان ولا يدخل في حسابات معقدة تفضي إلى العودة إلى المربع الأول.
-انعكاسات طيبة
بينما يضيف الأستاذ فارق:” هذه المشاورات تعطي انعكاسات طيبة تجاه الشارع وان الازمة في قضيتنا اخذت اتجاهات متقدمة على الصعيد السياسي والاعتراف بها”.
-رفض الحلول المنقوصة
ويؤكد السليماني:” الشارع الجنوبي سيرفض أية حلول تنتقص من تضحيات الشهداء وعلى مفوضيه عدم التوقيع على مشاريع هلامية بوعود عرقوبية لن يلتزم الشماليون بتنفيذ أي شيء منها مثل اتفاق الرياض”.
-تفاقم الأزمات
ولمعرفة هل الحكومة قادرة على الايفاء بالتزاماتها تجاه للمواطنين؟ يتحدث الأستاذ فاروق قائلا:” الحكومة لم تفي باي التزامات منذ سنوات والشعب في تدهور وفي ازمة اقتصادية كبيرة بل ان افراد فيها يعززون من تفاقم الأزمات”.
-حكومة غائبة
ويضيف الأستاذ سيلان:” الحكومة الحالية غير قادرة، وقد أثبتت فشلها والفشل جاء من داخلها وهي حكومة غير متجانسة. المرحلة تتطلب حكومة جديدة تتحمل المسؤولية الأخلاقية تجاه الشعب وتكون حكومة لفترة انتقالية فقط تعمل على تقديم الخدمات للمواطنين وليست حكومة غائبة عن معاناة المواطنين”.
-حكومات فاشلة
بدوره الأستاذ حسن يقول :”الحقيقة لو كانت الحكومات المتعاقبة منذ عام 1994م وإلى اليوم تعمل بصدق على الايفاء باحتياجات المواطنين وتحقق الحد المتوسط مما يحتاجه الشعب لما كان وصلنا الى ما وصلنا إليه من صراعات وحروب ومساعي إلى فك الارتباط، فكل تلك الحكومات فشلة بالإيفاء بوعودها، وكذلك الأمر متوقع بالنسبة للحكومة الحالية أو القادمة التي من المتوقع أن يتم الإعلان عن تشكيلها بعد مشاورات الرياض”، مضيفا:” وبالتالي لا نعول على الحكومة المركزية فالحكومة مصيرها الفشل ولكن هذا لا يعني أننا نترك حقنا في هذه الحكومة بل يجب أن ننتزع كل ما يمكننا انتزاعه من الحكومة سواء كانت هذه الحقوق رواتب أو مناصب أو وظائف أو صلاحيات أو امتيازات أخرى”.
-حكومة انتقالية جديدة
ويؤكد السليماني قائلا: “حكومة الشرعية ستكون منتهية بعد توقيع اتفاق السلام بين السعودية والحوثيين، فهنا الحوثيين سيكونون مكان الشرعية. والمواطنين ستظل معاناتهم فهم اخر من تفكر فيهم تلك الأطراف الشمالية والإقليمية. وإذا تم التوقيع سيتم تشكيل حكومة انتقالية جديدة بدلا عن الشرعية بالمنفى، ولكن قد لا تختلف كثيرا بفسادها عن سابقاتها من الحكومات منذ بعد إعلان الوحدة عام 1990م.”.
خطوة متقدمة من المجلس
ولمعرفة رؤية الشارع الجنوبي لنتائج مشاورات الرياض هل ستفضي للاستقلال أو للعودة للوحدة يتحدث الأستاذ سيلان قائلا :” المشاورات الحالية ليست في اجنداتها أو جدول أعمالها تحديد مصير أو شكل الدولة. فهي مشاورات لوضع الخطوط العريضة لتشكيل وفد مشترك للتفاوض مع طرح القضايا التي يجب أن تناقش وتحديد إطار تفاوضي خاص بها مع تحديد حق أبناء الجنوب في تقرير المصير وهذه خطوة متقدمة تم تحقيقها من قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي”.
-اعتراف بقضية الجنوب
بينما يضيف أستاذ فاروق:” مشاورات الرياض لن تأتي باستقلال وانما تعطي للجنوبيين الفرصة والاعتراف بحقهم في الجنوب والاعتراف بالقضية ووضعها ضمن إطار خاص”.
-الجنوب حسم أمره
ويؤكد الأستاذ حسن الطفي:” بالنسبة للعودة للوحدة لم يعد هذا الأمر ممكناً ابداً؛ لأن الشعب الجنوبي قد حسم واتخذ قرار فك الارتباط منذ 21 مايو 1994م وهذا الأمر لا يمكن التراجع عنه، واي مشاورات بأي مكان كان لا تأخذ بالحسبان حق شعب الجنوب باستعادة دولته سيكون مصير تلك المشاورات الفشل وستكون نتائجها مجرد حبر على ورق”.
-حلول إنهاء الحرب
ويردف السليماني:” نتائج مشاورات الرياض ستفضي إلى وقف الحرب وانهاء عاصفة الحزم وانسحاب القوات السعودية التي ظلت عائق أمام سيطرة الجنوبيين على بلادهم وإدارتها، وسيكون الأمر متوقف على الحوثيين إذا ما أحسنوا التصرف وقبلوا بحل الدولتين أو أن يظلوا في قلب الصراعات لغزو الجنوب مرة ثالثة وفي هذه الحالة سيحدث تدخل دولي كبير يفضي إلى حل الدولتين”.
-حماية المصالح
وعن تأثير خروج دول التحالف من الحرب على الجنوب يقول الأستاذ الطفي:” بالنسبة للحرب فالجميع لم يعد يرغب باستمرارها فنحن جميعا بالشمال والجنوب ودول التحالف قد أنهكنا بسببها ولم نعد نرغب باستمرارها، ولكن هذا لا يعني انتهاء التعاون بين الجنوب ودول التحالف العربي على المستويين الأمني والعسكري وخصوصاً في مجال التدريب والتأهيل والتسليح وتبادل المعلومات والخبرات بما يضمن الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية المصالح المحلية والإقليمية والدولية في الجنوب والمنطقة”.
-تأثير كبير
بدوره الأستاذ سيلان يضيف:” التأثير كبير جدا ويجب أن نتعامل معه بمعطياته ونتائجه حتى لا يكون هناك فراغ ولابد من شغل هذا الفراغ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نبقى مكتوفي الأيدي في حالة خروج قوات التحالف من اليمن ولابد من فرض الأمر الواقع على الساحة الجنوبية بشكل عام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعسكريا”.
-وقف الحرب
ويردف الأستاذ فاروق :” تأثيره سيكون بوضع التزامات ووقف الحرب على الجميع”
-مساحة أكبر للقوات الجنوبية
ويرى الباحث علي السليماني:” ان هناك تحالف دولي مشتركة فيها دولة الإمارات العربية المتحدة لمكافحة الارهاب وايضا إلى حد ما السعودية وخروج قوات التحالف يعطي مساحة حرية أكبر للقوات الجنوبية بالحركة على أرضها رغم المصاعب”.
زر الذهاب إلى الأعلى