اخبــار عدناخبــار محليـةالرئيسيــة

انتشار الأسلحة بعدن عمل سياسي ممنهج لإغراقها بالجريمة

يتم انتاج 12 مليار رصاصة كل عام وهذا يكفي لقتل كل شخص مرتين بمختلف انحاء العالم، وتستخدم هذه الأسلحة لتدمير دول العالم وقتل البشرية، كما تستخدم في نشر الفوضى والجريمة المنظمة. وتعاني مدينة السلام والأمان والتعايش السلمي عدن من انتشار ظاهرة حمل السلاح بين الشباب تلك العاصمة التي كان يسودها النظام والقانون في ظل دولة ” جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”. في هذا الاستطلاع نسلط الأضواء على كيف كانت مدينة عدن والمجتمع الجنوبي قبل انتشار ظاهرة حمل السلاح ..قبل الوحدة.. وكيف أصبحت خاصة بعد حرب 2015م؟ وما اسباب حمل السلاح في العاصمة عدن؟ ولماذا انتشر حمل السلاح في عدن والجنوب؟ وهل هذا الانتشار ممنهج ومدروس لإغراق عدن والجنوب؟ وما اضرار ومخاطر حمل السلاح؟ وما هي الآثار المترتبة على حمل السلاح في عدن والجنوب عامة.. على الأطفال والأسرة والمجتمع؟ وماهي المعالجات والحلول للحد من انتشار ظاهرة السلاح؟ مع نخبة من العسكريين والأمنيين والسياسيين.

-دولة قوية

بداية لقائنا كان مع عميد ركن ناصر سالم عبدالمحسن، ابو ايمن نائب رئيس العمليات للمجلس الانتقالي الجنوبي، مستشار محافظ عدن فيقول : ” كانت مدينة عدن والمجتمع الجنوبي بشكل عام خالي تماما من اي مظاهر للسلاح؛ لأن كانت دولة قوية دولة نظام وقانون، حتى أفراد الشرطة في المراكز لا يوجد لديهم سلاح وانما يخرجوا بالهراوات أو العصي وكان ذلك كافيا بعد الاستقلال مباشرة عملت الدولة من البداية على نزع السلاح من ايدي القبائل وجرمت استعماله بصورة نهائية حتى في الزواجات في الأرياف” ، مضيفاً ” وكان يوجد لجان الدفاع الشعبي في كل القرى والاحياء والوحدات السكنية والمدن وكانت جزء من آلية الضبط القضائي”.

-نظام وقانون

بينما تقول الأستاذة ضياء الهاشمي، عضو في الدائرة السياسية في الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي:” قبل كل شيء نستطيع ان نُعرف ظاهرة حمل السلاح بانه ظاهرة من الظواهر الشائكة في المجتمعات ولا سيما المجتمعات النامية، حيث تأتي الولايات المتحدة الامريكية في المرتبة الأولى من حيث حيازة وامتلاك السلاح وتأتي من بعدها اليمن”.

وتضيف ضياء :”اما عن حال وضع العاصمة عدن قبل الوحدة المشؤمة كان السلاح فقد كان حمل وحيازة السلاح مقنن فقط لرجال الامن فقط، ويكاد لا يُرى معهم ولا يقوموا الاستعراض بحيازته فمازلت أتذكر وانا طفلة حال ذاك رجل الأمن ورجل المرور وهم بأيديهم العصي فقط فلا مسؤول ولا حراسات تراهم مدججين بالأسلحة فقد كان حامل السلاح الشخصي المسدس وان وجد منبوذ، ناهيك عن استحالة رؤية من يحمل البندقية السلاح الرشاش”.

وتتابع ضياء: “اما بعد الوحدة فقد كانت البداية لانتشار هذه الظاهرة ولكن كانت حكرا على أبناء الشمال من قادة ومسؤولين وابناءهم وذلك لان هذه الظاهرة عندهم تعتبر ثقافة وعُرف متجذر عبر التاريخ. فمن الطبيعي عندهم ان يكون تحت المعطف سلاح فردي وجنبية ظاهرة من الامام ورشاش على الكتف لدرجة ان احدى القنوات الفضائية استضافت سياسية اجنبية ووصفت الشعب في اليمن بمثل مشهور عندهم فقالت ان الشعب اليمني مسلح حتى الاسنان.

(The Yemeni people are armed to the teeth)

فانتشرت هذه الظاهرة سريعا بين أوساط الشباب بشكل سري قبل 2015م، ثم بشكل علني مقزز ومستفز.

– تغير الثقافة

ويضيف الرائد أسامه عبدالرحمن محمد باحميش، ضابط بوزارة الداخلية :” كانت مدينه عدن قبل حرب 2015م نموذجًا للسلام والتعايش والرقي وتكاد لا ترى أحدًا يمشي في الشارع وهو يحمل السلاح؛ لأنها ظاهرة دخيله على العاصمة عدن؛ لأنهم أناس متعلمين ومثقفين ومسالمين، أما بعد الغزو الحوثي والحرب على عدن فكل أبناء عدن ومحافظات الجنوب حملوا السلاح ودافعوا على مدينتهم، ولكن الأمر انقلب رأسًا على عقب، فأصبح حمل السلاح عادة سيئة فترى الشباب والأطفال يحملون السلاح، ويتبخترون به بل وأصبح من العيب الخروج من البيت بدون سلاح”.

-فوضى ورغبة بالأمان

وعن أسباب حمل السلاح في عدن تقول الأستاذة ضياء الهاشمي:” فيعود السبب الأول إلى الحروب التي عاشها شباب عدن منذ كانوا أطفالا في حرب 1994م ومن بعدها حرب 2015م فقد حاجز كسرت حاجز الخوف لدى الشباب، و الرغبة بالشعور بالأمان في بيئة اصبح اغلب الشباب حاملا لسلاح فمنهم من يحمله للاعتداء ومنهم من يحمله دفاعا عن نفسه وعن اهله وممتلكاته والرغبة في الشعور بالقوة والسلطة بمظهر القوة ودرى مشاعرهم بعدم الأمان و مخاوفهم بامتلاكهم السلاح كذلك تقليد ما يشاهدوه من حروب العصابات، وقبل كل ذلك رؤية من يمتلكون السلاح هم الأقوى في البيئة التي لا تحتكم للقانون ولا تخضع لسلطة الدولة”.

-اهمال سلاح القلم والعلم

بينما يرى الرائد أسامة أن الأسباب تتمحور في : عدم قيام الأجهزة الأمنية بواجبها حيال انتشار ظاهرة حمل السلاح، عدم قيام دور الأسرة بتربية الأبناء تربية صالحة وتنشئتهم على سلاح القلم والعلم والمعرفة”، مضيفا :” خروج بعض أفراد القوات المسلحة والأمن الجنوبي من وحداتهم العسكرية في غير مهمة عسكرية أو أمنية والتبختر به شوراع العاصمة عدن، وأسواق القات؛ مما يسبب كثرة القتل والحوادث الامنية بسبب ظاهرة انتشار حمل السلاح”.

– سيادة نظام الغاب بعد الوحدة

ويؤكد عميد ركن سالم عبدالمحسن قائلاً:” لكن بعد الوحدة المشؤومة وبعد ان سيطر النظام القبلي الشمالي على البلاد بعد انقلابه على الوحدة السلمية التي تمت بين الشمال والجنوب والقى كل الانظمة والقوانين التي كانت سائدة أيام دولة الجنوب واستبدلها بسلطة القبيلة الهمجية، وعمل على اثارة النعرات القبلية والتناحرات، والنبش في ركام الزمن على الثارات القديمة وإشعال الحرائق والفتن، وساد نظام الغاب، وهنا عادت الحاجة إلى السلاح مجددا؛ لأنه من الطبيعي عندما يغيب القانون تهيمن الأعراف الرجعية والعادات القبيحة، وغياب العدل الاجتماعي فرض على الإنسان العودة إلى البحث عن التكتلات الصغيرة التي من خلالها يستطيع ان يدرأ عن نفسه مخاطر الحياة وهنا برزت الحاجة الملحة للسلاح”

-ضرورة تحولت إلى فوضى

وعن انتشار حمل السلاح في عدن والجنوب وهل الانتشار ممنهج ومدروس لإغراق عدن والجنوب بالفوضى يقول عميد ركن سالم :” جاءت حرب 2015 لتزيد الأمور سوءً، حيث كان السلاح ضرورة موضوعية من أجل الدفاع عن الوطن من الغزاة الهمجيين الجدد وعلى أثر ذلك أصبح السلاح بيد الصغير والكبير”.

-ضعف وقلة وعي

بينما يرجع الرائد أسامة أسباب الانتشار إلى :” غياب الدولة، وعدم قيام وزارة الداخلية، وإدارة أمن عدن، وجميع القوات الأمنية الجنوبية بواجبها”، مؤكداً على: ضرورة تكثيف حملات التوعية واستمرارها حيال حمل السلاح وأن يكون حمل السلاح بترخيص أمني فقط، موضحاً أن انتشار حمل السلاح في عدن سببه الفوضى والعشوائية وعدم إلمام المجتمع بعواقب هذه الظاهرة.

-عمل سياسي ممنهج

وتضيف الأستاذة ضياء الهاشمي قائلة:” انتشار ظاهرة حمل السلاح في عدن خاصة والجنوب عامة يُعد عمل سياسي ممنهج لجعل الجنوب عامة وعدن خاصة ساحة حرب وجريمة وفوضى وسلخ مجتمعنا الجنوبي من مدنيته وطبيعته الحضارية باستيراد الظواهر الغير الحضارية لعدن من حمل سلاح وغيرها من الظواهر السلبية الدخيلة علينا كجنوبيين” مؤكدة أن الأسلحة المهربة بطريقة غير قانونية مجهولة الوجهة معروفة المصدر والمستورد والغاية أصبحت تدخل عدن برا وبحرا بشكل يومي رغم الجهود التي تبذلها قواتنا المسلحة الجنوبية ولكن هناك أيدي خفية تسهل مرورها ودخولها.

-انتشار الظلم والفساد

وبالنسبة لمخاطر حمل السلاح يتحدث الرائد أسامة قائلاً:” من الأضرار ومخاطر حمل السلاح كثرة القتل، والحوادث الامنية وسفك الدم الحرام، ويصبح كل شخص يأخذ حقه بيده، وبقوة السلاح، وينتشر الظلم والفساد، وكثرة السرقات، وكأننا في غابة القوي يأكل الضعيف”.

– اخلال بالأمن والاستقرار

وبالنسبة لمخاطر حمل السلاح يتحدث عميد ركن سالم قائلاً :” بلا شك أن تواجد السلاح بهذه الطريقة التي نراها اليوم له مخاطره وآثاره السلبية التي عملت على نشر الفوضى، وتفشي الجريمة كم ضحايا خسرنا من الرصاص الراجع وحده، ووجود السلاح في المدينة هو ضد التطور والتنمية وضد الأمن والاستقرار”.

-انتشار مخيف وسيادة قانون الغاب

وحول الآثار المترتبة على حمل السلاح في عدن والجنوب عامة.. على الأطفال والأسرة والمجتمع تقول الأستاذة ضياء الهاشمي :” هناك آثار سلبية مترتبة على حمل السلاح فمنها: ” انتشار مقلق للجريمة الغير عمد في المنازل إذا وقع السلاح في يد أطفال أو شباب عديمي الخبرة، وانتشار مخيف لظاهرة القتل العمد بين الشباب لأتفه الأسباب أو الانتحار، وانتشار الجريمة المنظمة في أوساط المجتمع، سيادة قانون الغاب فالقوي من بحوزته السلاح سيد القرار والسلطة، والتعدي على حقوق الناس من أراضي ومنازل ومحلات، وفرض جبايات أو مردود مالي أوعيني لتنازل عن ما تم البسط والاستحواذ عليه، ونشر حالة الفوضى والاخلال بالأمن واقلاق الطمأنينة العامة وتهيئة المجتمع ليكون حاضنة للجريمة”.

-جيل جاهل

بينما يضيف الرائد أسامة باحميش قائلاً من الآثار:” خروج جيل غير متعلم وغير واعي وفاسد، وانتشار المخدرات”.

-تطبيق القانون على الجميع

وترى الأستاذة ضياء الهاشمي أن أهم المعالجات والحلول للحد من انتشار ظاهرة السلاح تكمن في: سن القوانين التي تجرم كل من يحمل سلاح خارج إطار الدولة، ومحاسبة كل من تثبت عليه جريمة بيع السلاح في الأسواق، وتتبع طرق ومصادر شحنات الأسلحة ورفع تقارير تدين وتحاسب كل من يثبت عليه التورط في نشر الأسلحة في مدن الجنوب، ووضع استراتيجية امنية محكمة لرصد كل من يشتبه به بالاتجار بالأسلحة ويروج لها بين الشباب ومصادرة، ونشر الوعي المجتمعي والديني والوطني لأضرار حمل السلاح، والنتائج المترتبة بمختلف وسائل الإعلام، وتطبيق اشد العقوبات لكل من يخالف القوانيين وجعله عبرة لمن يعتبر، وهنا سيرتدع كل من تسول له نفسه بان يكون فوق القانون”.

-عودة الدولة

في حين يرى عميد ركن سالم عبدالمحسن أن المعالجات والحلول تكمن في: وجود الدولة أولًا وهذا الشي الذي نفتقر إليه هذه الحلقة المفقودة عدم وجود الدولة، وسبب غياب الدولة هو سبب كل هذه الفوضى في البلاد، مضيفا :” لا أضن أننا سنرى الدولة على المدى القريب المنظور، انما ستزيد هيمنة المليشيات وستغرق البلد بالفوضى ربما بأكثر ما نعيشه اليوم”.

-واجب الأجهزة الأمنية

بينما يرى الرائد أسامة أن الحلول تكمن في دور الأسرة وذلك بمراقبة الأب والأم أولادهم وتنشئتهم تنشئة صالحة بعيداً عن حمل السلاح وذلك بالاهتمام بالتعليم، وقيام القوات الأمنية ممثلة بوزارة الداخلية، وإدارة أمن عدن، والحزام الأمني بالعاصمة عدن بحملة أمنية مستمرة بهدف مصادرة والقضاء على السلاح الغير مرخص، وتوجيه جميع القوات المسلحة بعدم خروج الأفراد من المعسكرات بالسلاح إلا عند المهمة وفي إطار الخدمة. وبذلك سوف يخف انتشار ظاهرة حمل السلاح تدريجياُ”.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى