بسرعة خيالية.. سلاح فتّاك يصيب أهدافاً على مسافة 800 كيلومتر

في خطوة جديدة تعكس تسارع برنامج الأسلحة الفرط صوتية الأمريكي، كشفت البحرية الأمريكية للمرة الأولى عن صاروخ “بلاكبيرد” (Blackbeard) خلال اختبارات طيران فعلية أسفل أجنحة مقاتلات F/A-18E/F Super Hornet، في وقت تستهدف فيه واشنطن إدخال السلاح إلى الخدمة العملياتية، ولو بصورة محدودة، بحلول عام 2028.
ويُنظر إلى “بلاكبيرد” باعتباره سلاحا بعيد المدى يجمع بين السرعة الفرط صوتية وانخفاض التكلفة وسرعة الإنتاج، مع تركيز خاص على استخدامه ضد السفن المعادية، بما يمنح أجنحة الطيران التابعة لحاملات الطائرات الأمريكية قدرة هجومية جديدة.
ونشرت البحرية الأمريكية مقطع فيديو يوثق اختبارات الطيران للصاروخ، في أول ظهور واضح له أثناء التحليق على متن “سوبر هورنت”، ويأتي ذلك بعد أسابيع فقط من تأكيد البحرية أنها بدأت عمليات تحميل الصاروخ تجريبيا على المقاتلات خلال مؤتمر جمعية “Tailhook” السنوي.
ماذا نعرف عن “بلاكبيرد”؟
رغم أن التفاصيل الفنية الكاملة للصاروخ لا تزال غير معلنة، تشير الصور المتاحة إلى تصميم مكوّن من مرحلتين، يتضمن معززا يشبه الصواريخ الباليستية تعلوه مركبة انزلاقية فرط صوتية يُعتقد أنها قد تكون غير مزودة بمحرك مستقل.
وتبدأ السرعات الفرط صوتية عند أكثر من 5 ماخ، بينما ألمحت شركة Castelion سابقا إلى أن “بلاكبيرد” قد يتمكن من ضرب أهداف على مسافة تقترب من 800 كيلومتر.
ولا تزال آلية توجيه الصاروخ غير معروفة بشكل كامل، إلا أن صورا سابقة أظهرت فتحة في مقدمة التصميم الإسفيني، ما أثار تكهنات بوجود نظام استشعار أو باحث قادر على المساعدة في تحديد الهدف، خصوصا في مهام مكافحة السفن.
سلاح صغير يفتح الباب أمام منصات إطلاق متعددة
وتكشف لقطات الاختبارات الجديدة أن “بلاكبيرد” يتمتع بحجم صغير نسبيا مقارنة ببعض الأسلحة الفرط صوتية الأخرى، وهو ما قد يسهل دمجه مستقبلا على منصات جوية مختلفة.
ومن المقرر أن تكون F/A-18E/F Super Hornet أول منصة إطلاق عملياتية للصاروخ، لكن البرنامج قد يمتد لاحقا إلى طائرات أخرى.
ويجري تطوير “بلاكبيرد” ضمن برنامج البحرية الأمريكية المعروف باسم MACE – Multi-mission Affordable Capacity Effector، الذي يركز على توفير ذخائر هجومية متعددة المهام وقابلة للإنتاج بكميات كبيرة.
وكانت المتطلبات السابقة للبرنامج قد دعت إلى تصميم مدمج بما يكفي للسماح لمقاتلات F-35C، وكذلك F-35A، بحمل عدد من الصواريخ داخليا، الأمر الذي يمكن أن يمنح هذه الطائرات قدرة هجومية فرط صوتية مع الحفاظ على خصائص التخفي.
12 ألف صاروخ خلال خمس سنوات
ولا تركز واشنطن في هذا البرنامج على السرعة وحدها، بل على خفض تكلفة السلاح وإنتاجه على نطاق واسع.
وتأتي هذه الاستراتيجية في ظل مخاوف أمريكية متزايدة بشأن قدرة القوات المسلحة على الحفاظ على مخزونات كافية من الذخائر المتقدمة وإعادة replenishment بسرعة خلال النزاعات الممتدة.
وفي مايو الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن إطار اتفاق لشراء 12 ألف صاروخ من “بلاكبيرد” خلال خمس سنوات، في مؤشر على الرهان على نموذج إنتاج واسع النطاق بدل الاعتماد على أعداد محدودة من الأسلحة مرتفعة التكلفة.
هل يصبح “بلاكبيرد” أول صاروخ فرط صوتي جوي أمريكي يدخل الخدمة؟
تستهدف البحرية الأمريكية الوصول إلى قدرة تشغيلية أولية بحلول عام 2028 أو قبل ذلك، لكن الجدول النهائي لنشر الصاروخ وتوزيعه على الوحدات القتالية لم يُكشف بالكامل.
ويأتي البرنامج في وقت تواجه فيه عدة مشاريع أمريكية للأسلحة الفرط صوتية تأخيرات وانتكاسات، ما يجعل توقيت دخول “بلاكبيرد” الخدمة موضع اهتمام خاص.
وفي حال حافظ البرنامج على جدوله الحالي، فقد يصبح “بلاكبيرد” من أوائل الأسلحة الفرط صوتية الأمريكية التي تُطلق من الجو وتصل إلى الخدمة العملياتية، بالتوازي مع برنامج HACM التابع للقوات الجوية الأمريكية.
وفي الوقت الراهن، تؤكد أحدث لقطات البحرية الأمريكية أن “بلاكبيرد” تجاوز مرحلة النماذج الأولية إلى اختبارات طيران فعلية ومتقدمة على متن مقاتلات “سوبر هورنت”، في خطوة تقرّبه من التحول إلى سلاح عملياتي في ترسانة البحرية الأمريكية.




