مفاوضات حصر السلاح بالعراق قد تمتد أشهرا.. تجنبا لفخ الصدام

منذ أشهر أعلنت الحكومة العراقية أن موعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي في 30 سبتمبر الحالي سيتزامن مع الإعلان عن نزع سلاح الفصائل المسلحة، لكن يبدو أن هذا الموعد لن يتحقق وبحاجة إلى مزيد من الوقت قد يمتد إلى منتصف العام المقبل. إذ ربط مراقبون عراقيون نجاح مفاوضات الحكومة مع الفصائل لحسم موضوع السلاح بانتهاء الصراع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بشكل أساسي.
كما اعتبروا أن تمديد المفاوضات ل 9 أشهر مقبلة كفيل ببلورة موقف واضح بشأن هذا الصراع ويبعد البلاد عن الصدام الداخلي، وفق ما نقلت وكالة “د.ب.أ”
“فخ الصدام المباشر”
إلى ذلك، رأى متابعون للشأن العراقي أن جولات المفاوضات التي خاضتها السلطات العراقية بشكل مباشر أو من خلال أطراف مؤثرة في الإطار التنسيقي الشيعي مع الفصائل المسلحة، دعت الحكومة العراقية إلى التراجع عن موعد 30 سبتمبر الحالي لحسم حصر السلاح والذهاب إلى موعد آخر، هو تصرف عقلاني يعكس جدية المفاوضات واستثمارها لمعالجة جميع الأمور ويبعد البلاد عن الوقوع في فخ الصدام المباشر مع الفصائل ويفسح المجال للتوصل إلى حلول مقنعة.
كما اعتبر متابعون آخرون أن أمام الحكومة فرصة تاريخية لحسم ملف السلاح، خاصة وأن الولايات المتحدة الأميركية منحتها فرصا أوسع للتفاوض مع الفصائل لحسم هذا الملف المعقد وفق قناعات تخدم مصالح البلاد وما تتعرض له من صعوبات اقتصادية ومالية بسبب تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
وفي السياق، قال المحلل السياسي، الدكتور محمد نعناع، “إن الحكومة العراقية تقف اليوم في المنتصف بين نزع سلاح الفصائل المسلحة والضغوطات الأميركية بشأن حسم هذا الملف وتقويض هذه الفصائل في عدم دعمها لإيران بعد تاريخ 30 سبتمبر “.
كما أكد “أن الإدارة الأمريكية ماضية في سياستها بالقضاء على بقايا الفصائل المسلحة المتبقية في سوريا ولبنان واليمن، ولديها سيناريو فيما يتعلق بوضع الفصائل العراقية، وفسحت المجال للحكومة ل حسم هذا الملف”.
إلى ذلك، أوضح أن ” الحكومة العراقية تحاول عدم الصدام مع الفصائل، وتعمل بجد على تقويضها، ولديها دعم من المرجعية الدينية الشيعية العليا ومن الأطراف السياسية البارزة، فضلاً عن دعم شعبي واضح”.
30 يونيو المقبل
هذا وأكد المراقبون أن أمام الحكومة فترة مهمة وكافية للتوصل إلى اتفاق حاسم في 30 يونيو/حزيران المقبل، مع تصاعد أغلبية مؤيدة في العراق لحصر السلاح، وبنفس الوقت عدم فسح المجال أمام الفصائل للمناورة وترك النهايات مفتوحة.
كما شددوا على أن “هذا الموعد يبدو مقنعا ويحظى بدعم أميركي.”
كذلك رأى محللون سياسون عراقيون “أن الهدنة الجديدة مع الفصائل ربما ستقود إلى عدم انشطار جديد ضمن الفصائل ذاتها وتقييد سقف المفاوضات بوقت كاف لنزع السلاح، خاصة ما يتعلق بالصواريخ والمسيرات التي تهدد المصالح الأميركية وأمن الدول المجاورة”.
9 أشهر
بدوره، قال الدكتور ياسين البكري، وهو محلل سياسي: “أمام الفصائل المسلحة هدف لمدة 9 أشهر لتسليم السلاح ولديهم مبرراتهم، وأيضا ما يهم الأميركيين حاليا هو تجريد الفصائل المسلحة من الصواريخ والمسيرات التي تهدد مصالحها في المنطقة، والملف معقد بحاجة إلى التدرج الزمني في التوقيتات”.
كما رجح أن يكون الموعد الجديد الذي طرح (30 يونيو المقبل) لنزع سلاح الفصائل قد جاء بعد موافقة أميركية نظرا لتعقيدات هذا الملف”. وختم مشددا على أن “الأشهر المقبلة ستكون مهمة جدا على الحكومة”.
كذلك اعتبر المحلل السياسي، وائل الركابي، أن “9 أشهر ستكون كافية للتفاهم بين الحكومة العراقية والفصائل لتنظيم السلاح، خاصة وأن هذا القرار عراقي وطني خالص ويحظى بدعم واسع في البلاد”. وأضاف: “أعتقد أن الأميركيين أخذوا ضمانات من الجانب العراقي بعدم قيام الفصائل باستهداف مصالحهم أو الدخول في الصراع بالمنطقة”.
هذا وتحظى في المجمل، توجهات الحكومة العراقية في حصر السلاح بدعم شعبي كبير في ظل المشهد الأمني المستقر وفتح الأبواب أمام كبريات الشركات العالمية لتوسيع دائرة الاستثمار والانفتاح العالمي باتجاه العراق، وخاصة ما يتعلق برفع قدرات العراق بإنتاج النفط الخام إلى مستوى 10 ملايين برميل يوميا في العام 2030، وأيضا دخول مشروع طريق التنمية لربط التجارة العالمية بين الخليج وتركيا وأوروبا عبر منظومة طرق برية وسككية في العراق.




