من المهرة إلى باب المندب.. جنوبٌ لا يُختصر ولا يُدار بالوصاية

كتب: فاطمة اليزيدي
من المهرة الهادئة التي تحرس بوابة الشرق، إلى باب المندب الذي يُمسك برقبة الملاحة العالمية، يمتد الجنوب كجغرافيا سيادة لا كمساحةٍ قابلة للمساومة ، هنا ليس شريطًا على الخريطة، بل قرارٌ تاريخي، وإرادة شعب، وعمقٌ استراتيجي تعرفه العواصم قبل أن تعترف به البيانات.
الجنوب لم يعد “هامشًا” في معادلات الإقليم، ولا ملفًا مؤجلًا على طاولة التسويات ، هو اليوم قلب الصراع، وعصب التوازن، وصوت الشارع الذي كسر صمت الوصاية ، كل محاولة لتجزئته، أو تفريغه من قضيته، أو إدارة شؤونه بعقلية الغنيمة، اصطدمت بحقيقة واحدة: هذا شعب يعرف ماذا يريد، ويعرف أين يقف.
في المهرة، لم تكن المطالب رفاهية، بل دفاعًا عن الأرض والهوية.
وفي عدن، لم تكن التضحيات صدفة، بل ثمن استعادة القرار.
وفي باب المندب، لم تكن السيادة شعارًا، بل ضرورة تحمي العالم قبل أن تحمي الجنوب.
من يظن أن الجنوب يُدار بالتحريض الإعلامي، أو بالمال السياسي، أو بإعادة تدوير الوجوه الفاشلة، لم يقرأ المشهد جيدًا ، الجنوب تغيّر ، وعيه السياسي ارتفع، وشارعه بات أكثر صلابة، وقيادته خرجت من رحم المعاناة لا من دهاليز الفنادق.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل الجنوب حاضر؟
بل: هل العالم مستعد للاعتراف بما يراه الجميع؟
الجنوب من المهرة إلى باب المندب ليس مشروع فوضى، بل مشروع دولة ،
ليس ردّة فعل، بل مسار طويل من النضال ،
وليس تابعًا لأحد، بل شريك يُفرض احترامه.
ختامًا : من المهرة إلى باب المندب، يقول الجنوب كلمته الأخيرة بوضوح لا يقبل التأويل: لسنا ساحة نفوذ، ولسنا ورقة تفاوض، ولسنا تفصيلًا يمكن تجاوزه ، من يراهن على إنهاك هذا الشعب أو كسر إرادته، يراهن على وهم ؛ فالجنوب الذي صمد في وجه الحروب والمؤامرات، قادر اليوم على حماية قراره، وفرض قضيته، وانتزاع اعترافه.
هذه الأرض لم تُحرَّر لتُدار بالوصاية، ولم تُضحَّ الدماء لتُستبدل التبعية بأخرى. الجنوب يعرف طريقه، ويمسك ببوصلته، ولن يسمح لأي قوة—مهما كان اسمها أو غطاؤها—أن تصادر صوته أو تسرق مستقبله.




